وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أهله هذه الآية . وما قلناه هو قول
مجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس . وقال محمد بن كعب القرطي : في هذه
الآية رد على اليهود والنصارى حين قالوا اتخذ الله الولد - وعلى مشركي العرب
حيث قالوا : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك . وعلى الصابئين
والمجوس حين قالوا : ، لولا أولياء الله لذل الله . فأنزل الله ردا لقولهم أجمعين .
وليس لاحد أن يقول : كيف يحمد الله على أن لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له
شريك في الملك ، والحمد إنما يستحق على فعل ما له صفة التفضل ، وذلك أن الحمد
في الآية ليس هو على أن لم يفعل ذلك . وإنما هو حمد على أفعاله المحمودة ، ووجه
إلى من هذه صفته ، لا من أجل أن ذلك صفته ، كما تقول : أنا أشكر فلانا الطويل
الجميل ، ليس انك تشكره على جماله وطوله ، بل على غير ذلك من فعله
ومعنى " وكبره تكبيرا " صفه بصفاته التي لا يشركه فيها أحد .
وقيل : كبره عن كل ما لا يليق وصفه به .
تم المجلد السادس من تفسير التبيان
ويليه المجلد السابع وأوله :
أول سورة الكهف
في ربيع الأول سنة 1381 ه . آب سنة 1961 م
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 535
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٥