لتخويف العباد من عقوبة الله ومعاصيه .
وقوله " وإذا قلنا لك " اي اذكر الوقت الذي قلنا لك يا محمد " ان ربك
أحاط بالناس " اي أحاط علما بأحوالهم ، وما يفعلونه من طاعة أو معصية ،
وما يستحقونه على ذلك من الثواب والعقاب ، وقادر على فعل ذلك بهم ، فهم
في قبضته ، لا يقدرون على الخروج من مشيئته .
وقوله " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس " قيل في معنى ذلك
قولان :
أحدهما - انه أراد رؤية عين ، ليلة الاسراء إلى البيت المقدس ، فلما اخبر
المشركين بما رأى كذبوا به ، ذكره ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ،
وقتادة ، وإبراهيم ، وابن جريج ، وابن زيد ، والضحاك ، ومجاهد .
الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس : انه رؤيا نوم ، وهي رؤيا انه سيدخل
مكة ، فلما صده المشركون في الحديبية شك قوم ودخلت عليهم الشبهة ، فقالوا
يا رسول الله : أوليس قد أخبرتنا انا ندخل المسجد ؟ فقال : قلت لكم انكم تدلونها
السنة ؟ ! . فقالوا : لا ، فقال سندخلنها إن شاء الله ، فكان ذلك فتنة وامتحانا
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) ان ذلك رؤيا رآها في منامه أن قرودا
تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك ، وروى مثل ذلك سهل بن سعد الساعدي
عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك ، ومثله عن سعد بن بشار ، ( 1 ) فأنزل الله
عليه جبرائيل واخبره ما يكون من تغلب أمر بني أمية على مقامه وصعودهم منبره .
وقوله " والشجرة الملعونة في القرآن " قال ابن عباس والحسن وأبو مالك
وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد : إنها شجرة
الزقوم التي ذكرها الله في قوله " ان شجرة الزقوم طعام الأثيم " ( 2 ) والمعنى ملعون
آكلها ، وكانت فتنتهم بها قول أبي جهل وذويه النار تأكل الشجرة وتحرقها ،
فكيف ينبت فيها الشجر ، وعن أبي جعفر ان الشجرة الملعونة هم بنو أمية ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( سعيد بن يسار )
( 2 ) سورة 44 الدخان آية 43