هو التكذيب ، كما تقول : أريد ان تقوم بمعنى أريد قيامك . ويحتمل أن يكون
" إلا " بمعنى ( الواو ) كما قال " لئلا يكون للناس عليكم حجة ، إلا الذين ظلموا " ( 1 )
معناه والذين ظلموا منهم ، فلا حجة لهم عليهم . ويكون المعنى وما منعنا أن
نرسل بالآيات وإن كذب بها الأولون أي لسنا نمتنع من إرسالها ، وإن كذبوا بها
و ( أن ) الأولى في موضع نصب بوقوع " منعنا " عليها . و ( أن ) الثانية رفع
والمعنى ، وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين من الأمم ، والفعل ل ( أن )
الثانية .
وقوله " وآتينا ثمود الناقة مبصرة " معناه مبصرة تبصر الناس بما فيها من
العبر ، والهدى من الضلالة والشقاء من السعادة ، ويجوز أن يكون المراد انها
ذات إبصار ، حكى الزجاج : مبصرة بمعنى مبينة ، وبالكسر معناه تبين لهم ،
قال الفراء : مبصرة مثل مجبنة ومنحلة ، وكل ( مفعلة ) وضعته موضع ( فاعل ) أغنت
عن الجمع والتأنيث ، تقول العرب : هذا عشب ملبنة ، مسمنة . والولد مجبنة
منحلة . وإن كان من الياء والواو ، فاظهرهما ، تقول سراب مبولة ، وكلام مهينة
للرجال قال عنترة :
والكفر مخبثة لنفس المنعم ( 2 )
ومعنى مبصرة مضيئة ، قال الله تعالى " والنهار مبصرا " ( 3 ) اي مضيئا .
وقوله " فظلموا بها " يعني بالناقة ( لأنهم نحروها وعصوا الله في ذلك ، لأنه
نهاهم عن ذلك ، فخالفوا ونحروها . وقيل : ظلموا بها ) ( 4 ) معناه ظلموا بتكذيبهم إياها
بأنها معجزة باهرة .
وقوله " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " اي لم نبعث الآيات ونظهرها إلا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 150
( 2 ) من معلقته المشهورة ديوانه ( دار بيروت ) 28 وصدره :
نبئت عمرا غير شاكر نعمتي
( 3 ) سورة 10 يونس آية 67 وسورة 27 النمل اية 86 وسورة 40 المؤمن ( غافر ) اية 61
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة .