الثاني - جاء أمرنا يعني العذاب ، كأنه قيل ( كن ) على التعظيم وطريق المجاز ،
كما قال الشاعر :
فقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب ( 1 )
والثالث - أن يكون الامر نفس الاهلاك ، كما يقال : لامر ما ، أي لشئ ما
وقال الرماني : إنما قال أمرنا بالإضافة ولم يجز مثله في شئ ، لان في الامر معنى
التعظيم ، فمن ذلك الامر خلاف النهي ، ومن ذلك الامارة ، والتأمر .
وقوله " جعلنا عاليها سافلها " معناه قلبنا القرية أسفلها أعلاها " وأمطرنا
عليها " يعني أرسلنا على القرية حجارة بدل المطر حتى أهلكتهم عن آخرهم .
والأمطار إحدار المطر من السماء .
وقوله " من سجيل " قيل في معنى سجيل ثمانية أقوال :
أحدها - انها حجارة صلبة ليست من جنس حجارة الثلج والبرد . وقيل هو
فارسي معرب ( سنل ، وكل ) ذكره ابن عباس وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير .
والثاني - قال الفراء من طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الآجر ، ويقويه قوله
" لنرسل عليهم حجارة من طين " ( 2 ) . وقال أبو عبيدة انها شديدة من الحجارة
وانشد لابن مقبل :
ضربا تواصى به الابطال سجينا " ( 3 )
إلا أن النون قبلت لاما .
الثالث - من مثل السجيل في الارسال ، والسجيل الدلو ، وقال الفضل ابن
العباس :
من يساجلني يساجل ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب ( 4 )
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 : 431 وهو في مجمع البيان 3 . 185 .
( 2 ) سورة الذاريات آية 33 .
( 3 ) مجمع البيان 3 . 183 ومجاز القرآن 1 . 296 واللسان ( سجل ) ، ( سجن ) وتفسير
الطبري 15 . 434 .
( 4 ) تفسير الطبري 15 . 435 .