المعنى لا يلتفت من الرؤية ، كأنه أراد ان في الرؤية عبرة ، فلم ينهوا عنها وإنما
نهوا عما يفترهم عن الجد في الخروج من المدينة .
ومن رفع ( امرأتك ) جعله بدلا من قوله " ولا يلتفت منكم أحد " ومن نصبه
جعله استثناء من قوله " فأسر بأهلك " كأنه قال فأسر بأهلك إلا امرأتك ، وزعموا أن
في مصحف عبد الله وأبي " فاسر باهلك بقطع من الليل إلا امرأتك " ، وليس
فيه " ولا يلتفت منكم أحد " وجاز النصب على ضعفه . والرفع الوجه . وقيل إن
لوطا لما عرف الملائكة اذن لقومه في الدخول إلى منزله ، فلما دخلوه طمس
جبرائيل ( ع ) أعينهم فعميت - هكذا ذكره قتادة - وعلى أيديهم ، فجفت
حكاه الجبائي .
وقوله " ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " معناه إن موعد اهلاكهم
عند الصبح . وإنما قال " أليس الصبح بقريب ، لأنه لما اقتضى عظيم ما قصدوا له
- من الفحش - إهلاكهم ، فقالت الملائكة هذا القول تسلية له .
وقيل أنه قال لهم اهلكوهم الساعة ، فقالت الملائكة له ان وقت اهلاكهم
الصبح " أليس الصبح بقريب " .
قوله تعالى :
( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة
من سجيل * منضود ( 82 ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين
ببعيد ) ( 83 ) آيتان تمام الآية الأولى في المدني قوله " سجيل " وعند
الباقين قوله " منضود " .
قيل في قوله " فلما جاء أمرنا " ثلاثة أقوال .
أحدها - جاء أمرنا الملائكة باهلاك قوم لوط .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤