لوط ثم أخذهم بالجناح ، الأيمن فاخذهم مع سرحهم ومواشيهم . ثم رفعها إلى سماء
الدنيا حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم . ثم قلبها ، فكان أول ما سقط منها شرافها ،
فذلك قول الله تعالى " فجعلنا عاليها سافلها " قال السدي وهو قوله " والمؤتفكة
اهوى " ( 1 ) وإنما أمطر الله عليهم الحجارة بعد أن قبلت قريتهم تغليظا للعذاب
وتعظيما له ، وقيل قتل بها من كان بقي حيا ، وقرية قوم لوط يقال لها :
سدوم ، بين المدينة والشام . وقيل إن إبراهيم ( ع ) كان يشرف عليها فيقول :
سدوم يوم مالك .
قوله تعالى :
( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من
إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني
أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) ( 84 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى انه أرسل شعيبا - أخامدين - إليهم نبيا ، وإنما سمى شعيبا
أخاهم ، لأنه كان من نسبهم . وقيل : انهم من ولد مدين بن إبراهيم . وقيل إن
مدين اسم القبيلة أو المدينة التي كانوا فيها - في قول الزجاج - فعلى هذا
يكون التقدير ، والى أهل مدين أخاهم كما قال " واسأل القرية ، فقال لهم شعيب :
يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له ، فإنه ليس لكم إله يستحق العبادة سواه ،
ونهاهم ان يبخسوا الناس فيما يكيلوا به لهم ويزينونه لهم ، وقال لهم إني أراكم
بخير ، يعني برخص السعر ، وحذرهم الغلاء - في قول ابن عباس والحسن - وقال
قتادة وابن زيد : أراد بالخير زينة الدنيا والمال . وقال لهم " إني أخاف عليكم
عذاب يوم محيط " يعني يوم القيامة ، لأنه يحيط عذابه بجميع الكفار في قول
الجبائي ، فوصف اليوم بالإحاطة ، وهو من نعت العذاب في الحقيقة ، لان اليوم
هامش
( 1 ) سورة النجم آية 53 .