محيط بعذابه بدلا من إحاطته بنعيمه ، وذلك أظهر في الوصف وأهول في النفس .
والنقصان اخذ الشئ عن المقدار والزيادة ضم الشئ إلى المقدار ، وكله خروج
عن المقدار أو نقصه عنه . والوزن تعديل الشئ بغيره في الخفة والثقل بآلة
التعديل ، وإذا قيل شعر موزون معناه معدل بالعروض .
قوله تعالى :
( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا
الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ( 85 ) آية بلا خلاف .
وهذا أيضا حكاية ما قال شعيب لقومه ، وإنه أمرهم ان يوفوا المكيال
والميزان بالقسط يعني بالعدل والسوية ، " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " أي لا
تنقصوهم " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " أي لا تضطربوا بالقبيح .
اللغة :
يقال عثى يعثي عثاء ، وعاث يعيث عيثا ، بمعني واحد ، والوفاء تمام الحق .
والوفاء به إتمامه يقال : وفي يفي وأوفى لغتان ، ونقيض الوفاء البخس . والفرق
بين البخس والظلم أن الظلم أعم ، لان البخس نقصان الحق اللازم ، وقد يكون
الظلم الألم بغير حق .
قوله تعالى :
( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنون * وما أنا عليكم
بحفيظ ) ( 86 ) آية .
البقية تركه شئ من شئ قد مضى ، والمعنى بقية الله من نعمه . وقيل " بقية
الله " طاعة الله - في قول الحسن ومجاهد - لأنه يبقي ثوابها أبدا ، وكانت هذه البقية
خيرا من تعجيلهم النفع بالبخس في المكيال والميزان ، وإنما شرط أنه خير بالايمان
في قوله " ان كنتم مؤمنين " وهو خير على كل حال ، لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 48
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨