فحجة من قرأ بقطع الهمزة قوله تعالى " سبحان الذي اسرى بعبده " ( 1 ) ومن
وصل الهمزة فالمعنى واحد .
اللغة والمعنى :
يقال اسرى يسرى وسرى يسرى ، فهو سار لغتان بمعنى واحد . والاسراء :
سير الليل قال امرؤ القيس :
سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بارسان ( 2 )
وقال النابغة :
أسرت عليه من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد ( 3 )
اخبر الله تعالى عما قالت الملائكة رسله للوط حين رأته كئيبا بسببهم " انا
رسل ربك " بعثنا الله لا هلاك قومك ، فلا تغتم ، فإنهم لا ينالونك بسوء ( فاسر
باهلك " اي امض ومعك أهلك بالليل .
وقوله " بقطع من الليل " والقطع القطعة العظيمية تمضي من الليل . وقال ابن
عباس : طائفة من الليل . وقيل هو نصف الليل كأنه قطع نصفين ، ذكره الجبائي
وقيل معناه في ظلمة الليل .
وقوله " ولا يلتفت منكم أحد " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال مجاهد لا ينظر أحد وراءه ، كأنهم تعبدوا بذلك للنجاة
بالطاعة في هذه العبادة .
والآخر - قال أبو علي لا يلتفت منكم أحد إلى ماله ولا متاعه بالمدينة ، وليس
هامش
( 1 ) سورة الاسرى آية 1 .
( 2 ) ديوانه : 210 وروايته ( مطوت ) بدل ( سريت ) والمعنى واحد لان المطو : هو امتداد
السير . و ( مطيهم ) ما يركبونه من خيل أو جمال . والارسان هي الحبال التي يقودون
الخيل بها .
( 3 ) ديوانه 31 ومجمع البيان 3 : 182 .