ومعناه اني لو قدرت على دفعكم وقويت على منعكم من أضيافي لحلت بينكم وبين ما
جئتم له من الفساد ، وحذف لدلالة الكلام عليه .
وقوله " أو آوي إلى ركن شديد " معناه لو كان لي من أستعين به في دفاعكم .
وقيل معناه لو كان لي عشيرة ، قال الراجز :
يأوي إلى ركن من الأركان * في عدد طيس ومجد بان ( 1 )
والركن معتمد البناء بعد الأساس ، وركنا الجبل جانباه . وإنما قال هذا
القول مع أنه كان يأوي إلى الله تعالى ، لأنه إنما أراد العدة من الرجال ، وإلا ،
فله ركن وثيق من معونة الله ونصره ، إلا أنه لا يصح التكليف إلا مع التمكين .
والقوة القدرة التي يصح بها الفعل ، ويقال للعدة من السلاح قوة ، كقوله " واعدوا
لهم ما استطعتم من قوة " ( 2 ) والشدة بجمع يصعب معه التفكك ، وقد يكون
بعقد يصعب معه التحلل .
قوله تعالى :
( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك
بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها
ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ( 81 )
آية بلا خلاف .
القراءة والحجة :
قرأ أهل الحجاز ( فاسر ) بوصل الهمزة من سريت . الباقون بقطعها . وقرأ
ابن كثير وأبو عمرو " إلا امرأتك " بالرفع . الباقو بالنصب .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 : 294 وتفسير الطبري 15 : 422 ومعنى ( عدد طيس ) عدد كثير .
( 2 ) سورة الأنفال آية 61 .