وقال مهلهل :
فجاءوا يهرعون وهم أسارى * نقودهم على رغم الأنوف ( 1 )
وقوله " ومن قبل كانوا يعملون السيئات " وهي اتيان الذكور في الادبار ،
ومعناه انهم كانوا قبل هذا المجئ يعملون ذلك . قيل من قبل ألفوا الفاحشة ،
فجاهروا بها ، ولم يستحيوا منها .
وقوله " قال يا قوم " يعني لوطا لما رآهم هموا باضيافه عرض عليهم النكاح
المباح ، وأشار إلى نساء فقال " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " قال قتادة ، كن
بناته لصلبه . وقال مجاهد كن بنات أمته فكن كالبنات له ، فان كل نبي أبو
أمته وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم .
وقوله " فاتقوا الله " امر من لوط لهم بتقوى معاصي الله وأن لا يفضحوه في
أضيافه . وقوله " أليس منكم رجل رشيد " خرج مخرج الانكار عليهم وإن كان
لفظه لفظ الاستفهام . والرشيد هو الذي يعمل بما يقتضيه عقله ، لأنه يدعو إلى
الحق ، ومنه الارشاد في الطرق ، فقال : أما منكم من يدعو إلى الحق ويعمل به .
ونقيض الرشد الغي .
ولا يجوز نصب ( أطهر ) في - قول سيبويه وأكثر النحويين - لان الفصل
إنما يدخله مع الخبر ليؤذن بأنه معتمد الفائدة دون ما هو زائد في الفائدة ، أو
على معنى الصفة ، فلهذا لم يخبر في الحال . وأجمعوا على أنه لا يجوز ( قدم زيد هو
ابنك ) الا بالرفع . ومن أجاز فإنما يجيزه مع المبهم من ( هذا ) ونحوه تشبيها بخبر
( كان ) . وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو بالنصب .
وقيل في وجه عرض المسلمة على الكفار قولان :
قال الحسن : ان ذلك كان جائزا في شرع لوط ، وفي صدر الاسلام أيضا ،
هامش
( 1 ) اللسان ( هرع ) وتفسير الطبري 15 : 412 وتفسير روح المعاني 12 : 95 ، وغيرها .