قال الله تعالى " فأغشيناهم فهم لا يبصرون " ( 1 ) وقال " فغشاها ما غشى " ( 2 ) وقال
" كأنما أغشيت وجوههم " ( 3 ) وحجتهما أنه أشبه بما بعده . لأنه قال " وينزل
عليكم من السماء ماء " فكما أن ( ينزل ) مسند إلى اسم الله كذلك " يغشي " .
و " الغشيان " لباس الشئ ما يتصل به ، ومنه غشي الرجل امرأته ، فكأن النعاس
قد لا بسهم بمخالطته إياهم . و " النعاس " ابتداء حال النوم قبل الاستثقال فيه ،
وهو السنة ، تقول : نعس ينعس نعاسا فهو ناعس . وحكى الفراء أنه سمع نعسان .
و " الامنة " الدعة التي تنافي المخافة ، تقول : أمن أمنا وأمانا وأمنة . وانتصب
" أمنة " بأنه المفعول له ، والعامل فيه " يغشى " .
وقوله " وينزل عليكم من السماء ماء " يعني مطرا وغيثا .
وقوله : " ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " قال ابن عباس : معناه
يذهب منكم وسوسة الشيطان ، بأنه غلبكم على الماء المشركون حتى تصلوا وأنتم
مجنبين ، لان المسلمين باتوا ليلة بدر على غير ماء ، فأصبحوا مجنبين ، فوسوس إليهم
الشيطان ، فيقول : تزعمون أنكم على دين الله وأنتم على غير الماء تصلون مجنبين ،
وعدوكم على الماء ، فأرسل الله عليهم السماء ، فشربوا واغتسلوا وأذهب به وسوسة
الشيطان ، وكانوا في رمل تغوص فيه الاقدام ، فشدده المطر حتى تثبت عليه الرجال
فهو قوله " ويثبت به الاقدام " . والهاء في " به " راجعة إلى الماء . وقال ابن زيد :
يذهب بوسوسته أنه ليس لكم بهؤلاء طاقة . وقال الجبائي : لان الاحتلام
بوسوسة الشيطان .
وقوله " وليربط على قلوبكم " معناه ليشد عليها بما يسكنها
وقوله " ويثبت به الاقدام " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وأكثر المفسرين : لتلبيده الرمل
هامش
( 1 ) سورة 36 يس آية 9
( 2 ) سورة 53 النجم آية 54
( 3 ) سورة 10 يونس آية 27