وقال : الداعي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قول أبي جعفر عليه السلام والسدي وأبي صالح
وهو المروي عن عمر بن الخطاب . وقيل : إنهم قتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين . وقال
الحسن : جميع ما أمدوا به من الملائكة خمسة آلاف : ما ذكر هنا ، وما ذكر في آل
عمران . وقال غيرهم : جميعهم ثمانية آلاف . وقال الحسن : أردف بهؤلاء الألف الثلاثة
آلاف الذين ذكرهم في آل عمران ثم أردفهم بألف آخر فصاروا خمسة آلاف .
قوله تعالى :
وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر
إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 ) آية .
الهاء في قوله " جعله الله " يحتمل أن تكون عائدة إلى الامداد ، لأنه معتمد
الكلام . وقال الفراء : هي راجعة إلى الارداف .
ويحتمل أن تكون عائدة على الخبر بالمدد ، لان تقديم ذلك إليهم بشارة في
الحقيقة اخبر الله تعالى أنه لم يجعل هذه الذي أخبر به من إمداد الملائكة إلا بشرى .
وإنما جعله بأن اراده به فقلبه إلى هذا المعنى . وقيل : جعله بشرى بأن امر الملائكة
أن تبشر به ، والجعل على ضروب : أولها - أن يكون بمعنى القلب ، كقولك : جعلت
الطين خزفا . وبمعنى الحكم كقولك : جعله الحاكم فاسقا . وبمعنى الظن كقولك
جعلته كريما بحسن ظني به . وبمعنى الامر كقولك جعله الله مسلما بمعنى
امره بالاسلام .
وقوله " ولتطمئن به قلوبكم " فالاطمئنان الثقة ببلوغ المحبوب ، وهو خلاف
الانزعاج . والطمأنينة : السكون والدعة .
وقوله " وما النصر إلا من عند الله " معناه لا يكون النصر وقهر الأعداء من
الكفار إلا بفضل من عند الله ونصر من جهته . وليس ذلك بشدتكم وقوة بأسكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 84
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٤