البوادي في مناجعهم ، لان مياه الغدر ان يبست فتفرق الحلل بعد اجتماعها فتفترق
ظنونه في امر فاطمة انها اي ماء تأخذ لتعلق قلبه بها ، وهي فاطمة بنت حل بن عدي .
وقول أبي عبيدة : ردفني وأردفني واحد أقوى لقوله " إذ تستغيثون ربكم
فاستجاب لكم اني ممد كم بألف من الملائكة مردفين " اي جاء من بعد استغاثتكم
ربكم ف " مردفين " على هذه صفة للألف الذين هم الملائكة .
ومن قرأ بفتح الدال فمعناه اردفوا الناس أي أنزلوا بعدهم ، فيجوز على هذا
أن يكون حالا من الضمير المنصوب في " ممدكم " مردفين بألف من الملائكة ، والعامل
في ( إذ ) يحتمل شيئين : أحدهما - ويبطل الباطل ( إذا ) والثاني - بتقدير اذكروا ( إذ )
فعلى الوجه الأول يكون متصلا بما قبله وعلى الثاني يكون مستأنفا .
والاستغاثة طلب المعونة وهو سد الخلة في وقت شدة الحاجة . وقيل : في معنى
" تستغيثون ربكم " تستجيرون به من عدوكم والاستجابة موافقة المسألة بالعطية ،
وأصله طلب الموافقة بالإرادة وليس في الإجابة معنى الطلب من هذه الجهة .
وقيل في معنى " مردفين " ثلاثة أقوال :
قال ابن عباس : مع كل ملك ملك ردفا له ، وقال الجبائي : هم ألفان لان
مع كل واحد واحد ردفا له .
والثاني - قال السدي وقتادة : إن معناه متتابعين :
والثالث - قال مجاهد ممدين بالارداف وامداد المسلمين بهم . ويقال هذه دابة
لا ترادف . ولا يقال تردف ، ويقال : أردفت الرجل إذا جئت بعده . وكان يجوز أن
يقرأ بتشديد الدال وفتح الراء وضمها - لان الأصل مرتدفين ، وقرئ في الشواذ
- بضمها - فمن فتح الراء نقل فتحة التاء إليها ، ومن كسرها فلاجتماع الساكنين
ومن ضمها فللاتباع .
أخبر الله تعالى عن حال أهل بدر انهم لقلة عددهم استغاثوا بالله والتجأوا إليه
فأمدهم الله بألف من الملائكة مردفين ، رحمة لهم ورأفه بهم ، وهو قول ابن عباس ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٣