تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
البوادي في مناجعهم ، لان مياه الغدر ان يبست فتفرق الحلل بعد اجتماعها فتفترق ظنونه في امر فاطمة انها اي ماء تأخذ لتعلق قلبه بها ، وهي فاطمة بنت حل بن عدي . وقول أبي عبيدة : ردفني وأردفني واحد أقوى لقوله " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممد كم بألف من الملائكة مردفين " اي جاء من بعد استغاثتكم ربكم ف‍ " مردفين " على هذه صفة للألف الذين هم الملائكة . ومن قرأ بفتح الدال فمعناه اردفوا الناس أي أنزلوا بعدهم ، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في " ممدكم " مردفين بألف من الملائكة ، والعامل في ( إذ ) يحتمل شيئين : أحدهما - ويبطل الباطل ( إذا ) والثاني - بتقدير اذكروا ( إذ ) فعلى الوجه الأول يكون متصلا بما قبله وعلى الثاني يكون مستأنفا . والاستغاثة طلب المعونة وهو سد الخلة في وقت شدة الحاجة . وقيل : في معنى " تستغيثون ربكم " تستجيرون به من عدوكم والاستجابة موافقة المسألة بالعطية ، وأصله طلب الموافقة بالإرادة وليس في الإجابة معنى الطلب من هذه الجهة . وقيل في معنى " مردفين " ثلاثة أقوال : قال ابن عباس : مع كل ملك ملك ردفا له ، وقال الجبائي : هم ألفان لان مع كل واحد واحد ردفا له . والثاني - قال السدي وقتادة : إن معناه متتابعين : والثالث - قال مجاهد ممدين بالارداف وامداد المسلمين بهم . ويقال هذه دابة لا ترادف . ولا يقال تردف ، ويقال : أردفت الرجل إذا جئت بعده . وكان يجوز أن يقرأ بتشديد الدال وفتح الراء وضمها - لان الأصل مرتدفين ، وقرئ في الشواذ - بضمها - فمن فتح الراء نقل فتحة التاء إليها ، ومن كسرها فلاجتماع الساكنين ومن ضمها فللاتباع . أخبر الله تعالى عن حال أهل بدر انهم لقلة عددهم استغاثوا بالله والتجأوا إليه فأمدهم الله بألف من الملائكة مردفين ، رحمة لهم ورأفه بهم ، وهو قول ابن عباس ،