الذي لا يثبت عليه القدم .
والثاني - الصبر الذي أفرغه عليهم عند ذلك حتى ثبتوا لعدوهم - في قول
أبي عبيدة والزجاج - . و " إذ " في موضع نصب على معنى وما جعله الله إلا بشرى
في ذلك الوقت ، ويجوز على تقدير إذكروا " إذ يغشاكم " .
قوله تعالى :
إذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين
آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق
الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( 12 ) آية
معنى الآية اذكروا " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم " يعني بالمعونة
والنصرة ، كما يقال : فلان مع فلان بمعني ان معونته معه . وذكر الفراء قال :
كان الملك يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فيقول سمعت المشركين يقولون ،
والله لئن حملوا علينا لنكشفن ، فيحدث المسلمون بعضهم فيقوي أنفسهم بذلك
و " الايحاء " إلقاء المعنى إلى النفس من وجه يخفى ، وقد يكون ذلك بنصب
دليل يخفى إلا على من ألقي إليه من الملائكة .
وقوله " فثبتوا الذين آمنوا " قيل في معناه قولان : أحدهما - احضروا معهم
الحرب . والثاني - قال الحسن : قاتلوا معهم يوم بدر . وقال قوم : معنى ذلك الاخبار
بأنه لا بأس عليهم من عدوهم .
وقوله " سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب " اخبار من الله تعالى انه يلقي
في قلوب الكفار الرعب ، وهو الخوف . تقول : رعبته أرعبه رعبا ورعبانا ، فانا
راعب ، وذاك مرعوب . و " الرعب " انزعاج النفس بتوقع المكروه . واصل الرعب
التقطيع من قولهم رعبت السنام ترعيبا : إذا قطعته مستطيلا . والرعب يقطع حال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 87
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٧