وقطع بنانهم جزاء بما شاقوا الله ورسوله . قال الزجاج : معناه جانبوا الله ، اي
صاروا في جانب غير جانب المؤمنين ، ومثله حاربوا الله . و " الشقاق " أصله الانفصال
من قولهم : انشق انشقاقا ، وشقه شقا ، واشتق القوم إذا مر بينهم ، وشاقه شقاقا
إذا صار في شق عدوه عليه ، وتشقق تشققا ، وشقق تشقيقا ، ومنه اشتقاق الكلام
لأنه انفصال الكلمة عما يحتمله الأصل . ومعنى " شاقوا الله " شاقوا أولياء الله كما
قال " ان الذين يؤذون الله ورسوله " ( 1 ) . وقوله " ومن يشاقق الله " يجوز في
العربية الاظهار والادغام ، فاما أن يأتي على الأصل للحاجة إلى حركة الأول ،
وإما ان يحرك الثاني - لالتقاء الساكنين - بالكسر . ويجوز الفتح والأول أجود مع
الألف واللام لتأكد سببه .
وقوله " فان الله شديد العقاب " شدة العقاب عظمه بجنس فوق جنس أدنى
منه ، لان العظم على ضربين : أحدهما - بالتضاعف في المرتبة الواحدة . والثاني -
بالترقي إلى مرتبة بجنس يخالف الجنس الذي في أدنى مرتبة .
قوله تعالى :
ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ( 14 ) آية .
العامل في " ذلكم " يحتمل أحد وجهين : أحدهما - الابتداء على تقدير الامر
" ذلكم " ، قال الزجاج : من قال : إنه يرفع " ذلكم " بما عاد عليه من الهاء أو
بالابتداء وجعل " فذوقوه " الخبر ، فقد أخطأ ، لان ما بعد الفاء لا يكون خبر المبتدأ
لا يجوز " زيد فمنطلق " ولا " زيد فاضربه " الا ان تضمر هذا كقول الشاعر :
وقائله خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا ( 2 )
أي هذه خولان . الثاني - أن يكون نصبا يذوقوا ، كما تقول : زيدا فاضربه .
هامش
( 1 ) سورة 33 الأحزاب آية 57
( 2 ) اللسان ( خلا )