تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وإنما أضافه إلى الله ، لئلا يظن أنه من قبل الملائكة من غير امره . فأما الغلبة بكثرة العدد ، فقد ينفق للكافر والمبصل ، فعلى هذا المؤمن وان قتل ، فهو منصور غير مخذول ، والكافر وإن غلب وقتل فهو مخذول . وهل قاتلت الملائكة يوم بدر قيل فيه قولان : قال أبو علي الجبائي : ما قاتلت ، وإنما أراد الله بالامداد البشارة بالنصر واطمئنان القلب ليزول عنهم الخوف الذي كان بهم ، قال لان ملكا واحدا يقدر ان يدمر على جميع المشركين كما أهلك جبرائيل قريات لوط . وروي عن ابن مسعود : أنها قاتلت . وقيل : سأل أبو جهل من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص ، قالوا له : من قبل الملائكة ، فقال هم غلبونا لا أنتم . وقوله " إن الله عزيز " يعني قادر لا يغالب " حكيم " في أفعاله ليثقوا بوعده . قوله تعالى : إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ( 11 ) آية . قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يغشاكم " بفتح الياء وسكون الغين وبألف مخفف . وقرأه أهل المدينة - بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخفا من غير الف . الباقون بضم الياء وفتح الغين وتشديد الشين وكسرها من غير الف . وكلهم نصب النعاس إلا ابن كثير وأبو عمرو ، فإنهما رفعاه . وحجة من فتح الياء قوله " أمنة نعاسا يغشى " ( 1 ) . فكما اسند الفعل إلى النعاس والامنة ، كذلك ههنا . ومن قرأ بضم الياء وشدد الشين أو خففها ، فالمعنى واحد .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران اية 154