وإنما أضافه إلى الله ، لئلا يظن أنه من قبل الملائكة من غير امره .
فأما الغلبة بكثرة العدد ، فقد ينفق للكافر والمبصل ، فعلى هذا المؤمن وان
قتل ، فهو منصور غير مخذول ، والكافر وإن غلب وقتل فهو مخذول .
وهل قاتلت الملائكة يوم بدر قيل فيه قولان :
قال أبو علي الجبائي : ما قاتلت ، وإنما أراد الله بالامداد البشارة بالنصر
واطمئنان القلب ليزول عنهم الخوف الذي كان بهم ، قال لان ملكا واحدا يقدر ان
يدمر على جميع المشركين كما أهلك جبرائيل قريات لوط .
وروي عن ابن مسعود : أنها قاتلت . وقيل : سأل أبو جهل من أين كان يأتينا
الضرب ولا نرى الشخص ، قالوا له : من قبل الملائكة ، فقال هم غلبونا لا أنتم .
وقوله " إن الله عزيز " يعني قادر لا يغالب " حكيم " في أفعاله ليثقوا بوعده .
قوله تعالى :
إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء
ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على
قلوبكم ويثبت به الاقدام ( 11 ) آية .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يغشاكم " بفتح الياء وسكون الغين وبألف مخفف .
وقرأه أهل المدينة - بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخفا من غير الف . الباقون
بضم الياء وفتح الغين وتشديد الشين وكسرها من غير الف . وكلهم نصب النعاس
إلا ابن كثير وأبو عمرو ، فإنهما رفعاه .
وحجة من فتح الياء قوله " أمنة نعاسا يغشى " ( 1 ) . فكما اسند الفعل إلى النعاس
والامنة ، كذلك ههنا . ومن قرأ بضم الياء وشدد الشين أو خففها ، فالمعنى واحد .
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران اية 154