ففرحت بها وفرحت به أي بقدومه أو بقدمته . والغيب ما غاب عن النفس معرفته
بطريق الستر له بخلاف السهو لأنه ذهاب المعنى عن النفس بحال ينافي الذكر .
وقوله " نوحيها إليك " أي نوحي إليك تلك الأخبار . وقوله " ما كنت تعلمها أنت
ولا قومك " معناه إن هذه الأخبار التي أعلمناك إياها لم تكن تعلمها قبل وحبنا
إليك ولا قومك من العرب يعرفونها قبل إيحائنا إليك . وقوله " فاصبر ان العاقبة
للمتقين " أمر للنبي صلى الله عليه وآله بأن يصبر على أذى قومه وجهلهم بموضعه كما صبر
نوح مثل ذلك على قومه ، وهو أحد الوجوه التي لأجلها كرر الله تعالى قصص
الأنبياء : في الأعراف ، وهود ، والشعراء ، ليصبر النبي صلى الله عليه وآله على أذى قومه حالا
بعد حال . وقوله " إن العاقبة للمتقين " اخبار منه تعالى بأن العاقبة المحمودة لمن
اتقى معاصي الله وتحرز من عقابه .
تم المجلد الخامس - ويليه المجلد السادس
وأوله قوله تعالى : وإلى عاد أخاهم هودا قال
يا قوم اعبدوا الله . . آية ( 50 ) من سورة هود
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 499
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٩