و ( الحق ) وقوع الشئ في موضعه الذي هو له فإذا اعتقد شئ بضرورة أو حجة
فهو حق ، لأنه وقع موقعه الذي هو له ، وعكسه الباطل .
وروي ان أحدا لم يشاهد الملائكة يوم بدر إلا رسول الله صلى الله عليه وآله . ومعنى
قوله " ليحق الحق " ليظهر تحقيق الحق للمخلوقين ، ويبطل الباطل ، لا أنهما لم يكونا
كذلك عنده .
قوله تعالى :
إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من
الملائكة مردفين ( 2 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل المدينة ويعقوب " مردفين " بفتح الدال . والباقون بكسرها . قال أبو
علي : من قرأ بكسر الدال احتمل شيئين :
أحدهما - ان يكونوا مردفين مثلهم . كما تقول : أردفت زيدا دابتي فيكون
المفعول الثاني محذوفا في الآية وذلك كثير .
الثاني - أن يكون معنى " مردفين " جاءوا بعدهم . قال أبو الحسن : تقول
العرب بنو فلان يردفوننا أي هم يجيئون بعدنا . وهو قول أبي عبيدة . وردفني
وأردفني واحد . قال الشاعر :
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا ( 1 )
وقال قوم : ردفه صار له ردفا وأردفه جعله له ردفا . ويكون أردفت الثريا
الجوزاء . ومعنى البيت ان الجوزاء إذا طلعت في شدة الحر لم يبق حينئذ أحد من
هامش
( 1 ) قائله خزيمة بن مالك وهو من قدماء شعراء الجاهلية الأغاني 13 / 75
طبعة دار الثقافة . ومعجم ما استعجم 19 ، وسمط اللآلي 100 واللسان
( قرظ ) ، ( ردف ) .