تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يمتنع أن يتفاضل المؤمنون في الطاعات وان لم يتفاضلوا في الايمان ، يبين ذلك أنه قال في أول الآية " إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " ووجل القلب ليس بواجب بلا خلاف ، وإنما ذلك من المندوبات . وقوله " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون " لأنه إذا صدق بآية آية انها من عند الله ، فلا شك ان معارفه تزداد وإن لم يزد بفعل الجوارح . وقوله " الذين يقيمون الصلاة " يدخل في ذلك الفرائض والنوافل ، ولا شك أن الاخلال بالنوافل لا يخرج من الايمان ولا ينقص منه عند الأكثر . والانفاق أيضا قد يكون بالواجب والنفل . والاخلال بما ليس بواجب منه لا يخرج من الايمان بلا خلاف . وقوله " أولئك هم المؤمنون حقا " يبين ذلك أنه أشار به : إلى خيارهم وأفاضلهم ، لأن هذه أوصافهم فمن أين ان غيرهم وإن كان دونهم في المنزلة لا يكون مؤمنا ؟ ! وقال ابن عباس : أراد ان المنافق لا يدخل قلبه شئ من ذلك عند ذكر الله . وأن هذه الأوصاف منتفية عنه . والوجل والخوف والفزع واحد ، يقال وجل فلان يوجل وجلا ، ويقال ياجل وييجل وأفصحها يوجل . قال الله تعالى " لا توجل " أي لا تخف وقال الشاعر : لعمرك ما أدري وإني لا وجل * على أينا تعدوا المنية أول ( 1 ) وإنما وصفهم بالوجل - ههنا - وباطمئنان القلوب في قوله : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله " ( 2 ) لان الوجل يكون بالخوف من عقابه وبارتكاب معاصيه . والاطمئنان بذكر الله معناه : ينعمه وعدله ، ووصفهم بالوجل يكون في دار الدنيا ، وأما في الآخرة فإنه " لا يحزنهم الفزع الأكبر " ( 3 )
هامش
( 1 ) قطر الندى 23 الشاهد 6 باب المعرب والمبني . ( 2 ) سورة 13 الرعد آية 30 ( 3 ) سورة 21 الأنبياء آية 103
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 76 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي