تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ذلك عن مجاهد وعكرمة والسدي وعامر الشعبي واختاره الجبائي . وقال آخرون : ليست منسوخة ، ذهب إليه ابن زيد واختاره الطبري ، وهو الصحيح ، لان النسخ محتاج إلى دليل ، ولا تنافي بين هذه الآية وبين آية الخمس ، فيقال انها نسختها . واختلفوا هل لاحد بعد النبي صلى الله عليه وآله ان ينفل أحدا - ذكرناه في الخلاف - فقال سعيد بن المسيب لا نفل بعد رسول الله . وبه قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وعندنا وعند جماعة من الفقهاء واختاره الطبري : أن للأئمة أن يتأسوا بالنبي صلى الله عليه وآله في ذلك . وقوله " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " امر من الله للمكلفين أن يتقوا معاصيه ويفعلوا طاعاته ان يصلحوا ذات بينهم . واختلفوا في معناه ، فقال قوم : هو ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينفل الرجل من المؤمنين سلب الرجل من الكفار إذا قتله ، فلما نزلت الآية أمرهم أن يرد بعضهم على بعض ، ذهب إليه قتادة وابن جريج . وقال قوم : هذا نهي من الله للقوم عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة يوم بدر . ذهب إليه مجاهد وابن عباس وسفيان والسدي . واختلفوا لم قال " ذات بينكم " فأنث ، والبين مذكر ؟ فقال قوم : أراد " ذات بينكم " للحال التي للبين ، كما يقولون ذات العشاء يريدون الساعة التي فيها العشاء ، ولم يصفوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر . قال الزجاج : أراد الحال التي يصلح بها أمر المسلمين . وقال الأخفش : جعله " ذات " لان بعض الأشياء يوضع عليه اسم المؤنث وبعضه يذكر مثل الدار والحائط أنث الدار وذكر الحائط . وقوله " وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " امر من الله للخلق ان يطيعوه ولا يعصوه ، ويطيعوا رسوله فيما يأمرهم به إن كانوا مصدقين لرسوله فيما يأتيهم به من قبل الله ، لأنهم متى لم يطيعوه ولم يقبلوا منه لم يكونوا مؤمنين .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 74 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي