تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
من بيتك . والحق الذي جادلوا فيه هو القتال في قول مجاهد . و " بيتك " يراد به المدينة ، اخرجه الله إلى بدر - في قوله ابن جريج ، وابن أبي نجيح وأكثر المفسرين - ووجه كراهية القتال - ما ذكره ابن عباس - من أن أبا سفيان لما اقبل بعير قريش من الشام فيها أموالهم ، ندب النبي صلى الله عليه وآله المسلمين إلى الخروج إليها ، قال لعل الله أن ينفلكموها ، فانتدب إليهم ، فخف بعضهم ، وثقل بعضهم ، ولم يظنوا أن رسول الله ملقي كيدا ولا حزنا ، وهو قول السدي والمفسرين . واختلفوا في المؤمنين الذين كرهوا القتال ، وجادلوا النبي صلى الله عليه وآله . فقال قوم : أراد به أهل الايمان يوم بدر - ذكر ذلك عن ابن عباس ، وابن إسحاق - وقال قوم : عنى المشركين - ذهب إليه ابن زيد - وقال : هؤلاء المشركون جادلوه في الحق كأنما يساقون إلى الموت حين يدعوهم إلى الاسلام ، وهم ينظرون ، قال وتكون هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر . وقول ابن عباس هو الظاهر ، وعليه أكثر المفسرين ، وهو ان هذا صفة للمؤمنين لكن كرهوا ذلك كراهية الطبع ، لكونهم غير مستعدين للقتال ، ولقلتهم وكثرة المشركين ، ويقوي ذلك قوله بعد هذه الآية " وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم " فبين بذلك انهم كانوا يودون العير دون الحرب . وقوله " بعد ما تبين " انك يا محمد لا تصنع إلا ما امرك الله به . وقال ابن عباس معناه يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به . والجدل شدة الفتل ومنه قولهم : جدلت الزمام إذا شددت فتله ، والاجدل الصقر لشدته . وقوله " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " معناه كأن هؤلاء الذين يجادلونك في لقاء العدو في كراهتهم للقتال إذا دعوا إليه وصعوبته عليه بمنزلة من يساق إلى الموت ، وهم يرونه أو يتوقعونه . والسوق الحث على السير عجلة . والاخراج في الآية معناه الدعاء إلى الخروج الذي يقع به ، تقول : اخرجه فخرج اي دعاه فخرج ، ومثله اضربت زيدا عمرا ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 79 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي