نحن أحطنا بالنبي صلى الله عليه وآله ولو أردنا لاخذنا . وقال آخرون : نحن كنا وراءكم نحفظكم
فأنزل الله هذه الآية يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ماض جائز - ذهب إليه
ابن عباس وعكرمة وعبادة بن الصامت - .
وقال قوم : نزلت في بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سأل من المغنم شيئا قبل قسمتها
فلم يعطه إياها إذ كان شركا بين الجيش ، فجعل الله جميع ذلك للنبي صلى الله عليه وآله روي ذلك
عن سعد بن مالك ، وهو ابن أبي وقاص . قال : وكان سيف سعد بن العاص لما قتله
اخوته ، وكان يسمى ذا الكثيفة ، قال سعد أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسألته سيفا فقال :
ليس هذا لي ولا لك فوليت عنه . قال : فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله خلفي فقال : إن السيف قد
صار لي فأعطانيه ، ونزلت الآية .
وروي عن أبي أسيد مالك بن ربيعة قال : أصبت سيف ابن عابد ، وكان يسمى
المرزبان فألقيته في النفل ، فقام الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، فسأل رسول الله
فأعطاه إياه .
وقال آخرون : إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سألوه أن يقسم غنيمة بدر عليهم يوم
بدر ، واعلمهم الله أن ذلك لله ولرسوله دونهم ليس لهم فيه شئ .
وقالوا معنى " عن " ههنا معنى " من " وكان ابن مسعود يقرأه " يسألونكم الأنفال "
على هذا التأويل . وهذا مثل ما رويناه عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وروي
ذلك عن الأعمش ، والضحاك عن ابن مسعود ، وروي ذلك عن ابن عباس وابن
جريح وعمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وعن الضحاك ، وعكرمة ، واختاره
الطبري وهو قول الحسن . وقال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما سرية خرجت
بغير إذن إمامها فما أصابت من شئ ، فهو غلول . وقال الزجاج : كانت الغنائم
قبل النبي صلى الله عليه وآله حراما ، فسألوا النبي عن ذلك ، فنزلت الآية ، وهذا بعيد .
واختلفوا هل هي منسوخة أم لا ؟
فقال قوم : هي منسوخة بقوله " واعلموا إنما غنمتم من شئ . . " الآية وروي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 73
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٣