واختلفوا في الكاف من قوله " كما " إشارة إلى ماذا ؟ فقال الزجاج وغيره :
قوله " كما أخرجك " معطوف على قوله " قل الأنفال لله والرسول " والمعنى في ذلك
أن رسول الله لما جعل النفل لمن جعله له وسلمه المؤمنون لذلك على كراهية بعضهم
له كراهية طباع ، فقال " الأنفال لله والرسول " فامض لذلك ، وإن كرهه قوم
كما مضيت " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " وهم كارهون أيضا لأنهم كانوا
كرهوا خروجه الكراهية التي ذكرناها ، وليس على المؤمنين في هذه الكراهية
حرج ، إذا سلموا الامر لله ورسوله وعملوا بما فيه طاعاتهما . وقال غيره : ذلك معطوف
على قوله " يسألونك عن الأنفال " كأنه قال : يسألونك الأنفال كما جادلوك عندما
أخرجك ربك من بيتك ، فذلك قوله " يجادلونك في الحق بعد ما تبين " . وقال
قوم : يجوز أن يكون الكاف عطفا على قوله " أولئك هم المؤمنون حقا . . كما
أخرجك ربك من بيتك بالحق " . قال بعضهم " كما أخرجك ربك من بيتك . .
فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " . وقال مجاهد " كما أخرجك ربك من بيتك
بالحق . . يجادلونك في الحق من بعد ما تبين " يعني يجادلونك في القتال بعد ما
أمرت به . وقال الفراء : قوله " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " جواب قوله
" وإن فريقا من المؤمنين لكارهون " فقال : فامض لأمرك في الغنائم على ما شئت
" كما أخرجك ربك " مجاز اليمين كأنه ، قال والذي أخرجك ربك ، فتكون " ما "
في موضع الذي كقوله " وما خلق الذكر والأنثى " ( 1 ) وتقديره والذي خلق
الذكر ، وقال أبو عبيدة معمر بن المبنى : " ما " في قوله " كما أخرجك " كما
في قوله " وما بناها " ( 2 ) اي وبنائها . وقال عكرمة : المعنى " اتقوا الله واصلوا ذات
بينكم " فان ذلك خير لكم " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " وكان خير لكم .
وقال بعضهم : الكاف بمعنى ( على ) كأنه قال : إمض على الذي أخرجك
هامش
( 1 ) سورة 92 الليل آية 3
( 2 ) سورة 91 الشمس آية 5