الغنائم من الفرس والدرع والرمح . وفي رواية أخرى - أنه سلب الرجل وفرسه
ينفل النبي صلى الله عليه وآله من شاء .
وقال قوم : هو الخمس ، روي ذلك مجاهد ، قال : قال المهاجرون : لم يرفع
منا هذا الخمس ويخرج منا ؟ فقال الله : هو لله والرسول .
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( أن الأنفال كل ما اخذ من دار
الحرب بغير قتال إذا انجلى عنها أهلها ) . ويسميه الفقهاء فيئا ، وميراث من لا وارث
له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الأودية
والموات وغير ذلك مما ذكرناه في كتب الفقه . وقالا : هو لله وللرسول وبعده للقائم
مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالح نفسه ومن يلزمه مؤنته ليس لأحد فيه شئ .
وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ، فسألوه أن يعطيهم .
وفي قراءة أهل البيت : " يسألونك الأنفال " فأنزل الله تعالى قوله " قل
الأنفال لله والرسول " ولذلك " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ولو سألوه
عن موضع الاستحقاق لم يقل لهم : اتقوا الله .
والأنفال جمع نفل والنفل هو الزيادة على الشئ ، يقال : نفلتك كذا إذ ازدته
قال لبيد بن ربيعة :
إن تقوى ربنا خير نفل * وباذن الله ريثي والعجل ( 1 )
والنفل هو ما أعطيته المرء على البلاء ، والفناء على الجيش على غير قسمة .
وكل شئ كان زيادة على الأصل فهو نفل ونافلة ، ومنه قيل لولد الولد : نافلة ،
ولما زاد على فرائض الصلاة نافلة .
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال قوم : نزلت في غنائم بدر ، لان
النبي صلى الله عليه وآله كان نفل أقواما على بلاء فأبلى أقوام وتخلف آخرون مع النبي صلى الله عليه وآله
فلما انقضى الحرب اختلفوا ، فقال قوم : نحن أخذنا ، لأنا قتلنا . وقال آخرون :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 8 / 361 واللسان ( نفل ) ومجاز القرآن 1 / 240 .