تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هذا فأسلوهم " ( 1 ) ولم يقل فعله كبيرها فاسألوها ، وقال " والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " ( 2 ) لما أضاف السجود إليها جمعها بالواو والنون التي تختص بالعقلاء ومعنى " من دون الله " غير الله ، كأنه قال كل مدعو إلها غير الله " عباد أمثالكم " و " من " لابتداء الغاية في أن الدعاء دون دعاء الله إلى حيث انتهى إنما هو لعباد الله . ثم قال " عباد أمثالكم " فإنما سماها كذلك لان التعبد التذلل ، فلما كانت الأصنام تنصرف على مشيئة الله ، وهي غير ممتنعة عما يريد الله تعالى بها كانت بذلك في معنى العباد . ويقال عبدت الطرق إذا وطئته حتى تقرر وسهل سلوكه . ومنه قوله تعالى " وتلك نعمة تمنها علي ان عبدت بني إسرائيل " ( 3 ) اي ذللتهم واستخدمتهم ضروبا من الخدم . وقال الجبائي وغيره : معنى " عباد " أي املاك لربهم كما أنتم عبيد له ، فان كنتم صادقين في ادعائكم انها آلهة فادعوهم ليستجيبوا لدعائكم . وهذه لام الامر على معنى التهجين كما قال " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " ( 4 ) فإذا لم يستجيبوا لكم ، لأنها لا تسمع دعاءكم فاعلموا انها لا تنفع ولا تضر ولا تستحق العبادة . فأما من قال الأصنام تعبد الله على الحقيقة كما يعبد العقلاء ، وان كنا لا نفقه ذلك فقد تجاهل ، لان العبادة ضرب من الشكر ، والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم . والعبادة وان كانت شكرا فإنه يقارنها خضوع وتذلل . وكل ذلك يستحيل من الجماد . ويحتمل من حيث إنهم توهموا انها تضر وتنفع فقيل لهم ليس يخرج هؤلاء بذلك عن حكم الله تعالى . وقال الحسن : معناه إنها مخلوقة أمثالكم . والعبد المملوك من جنس ما يعقل ، لان الثوب مملوك ، ولا يسمى عبدا . وقيل الدعاء الأول في الآية تسميتهم الأصنام آلهة كأنه قال : " إن الذين تدعون "
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 63 ( 2 ) سورة 12 يوسف آية 4 ( 3 ) سورة 26 الشعراء آية 22 ( 2 ) سورة 27 النمل آية 64
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 58 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي