تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
التي كانوا يعبدونها ويتخذونها آلهة إن دعوها إلى الهدى والرشد لم يستمعوا ذلك ، ولا تمكنوا من اتباعهم ، لأنها جمادات لا تفقه ولا تعقل - في قول أبي وغيره - وقال الحسن : ان ذلك راجع إلى قوم من المشركين قد عموا بالكفر فهم لا يعلمون . ثم قال " سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون " يعني سواء عندها دعاؤها والسكوت عنها لكونها جمادا لا تعقل وإنما قال " أم أنتم صامتون " ولم يقل أم صمتم ليكون في مقابلة " أدعوتموهم " فيفيد الماضي والحال لان المقابلة دلت على معنى الماضي ، واللفظ يدل على معنى الحال ، وعليه أكثر الكلام يقولون : سواء علي أقمت أم قعدت ، ولا يقولون أقمت أم أنت قاعد ، قال الشاعر : سواء إذا ما أصلح الله أمرهم * علينا ادثر ما لهم أم اصارم ( 1 ) وانشد الكسائي : سواء عليك النفر أم بت ليلة * بأهل القبا من نمير بن عامر ( 2 ) وانشد بعضهم : ( أم أنت بائت ) قوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( 193 ) آية . إنما قال " إن الذين " وهو يريد الأصنام ، لأنها لما كانت عندهم معبودة تنفع وتضر ، جاز أن يكني عنها بما يكنى عن الحي ، كما قال في موضع آخر " بل فعله كبيرهم
هامش
( 1 ) معاني القرآن 1 / 401 " الدثر " المال الكثير . و " اصارم " جمع اصرام وهو الفريق القليل العدد ويقصد - هنا - الفريق من الإبل . واصله اصاريم ، وحذف الياء لضرورة الشعر . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 401 . يريد النفر من منى .