التي كانوا يعبدونها ويتخذونها آلهة إن دعوها إلى الهدى والرشد لم يستمعوا ذلك ،
ولا تمكنوا من اتباعهم ، لأنها جمادات لا تفقه ولا تعقل - في قول أبي وغيره - وقال
الحسن : ان ذلك راجع إلى قوم من المشركين قد عموا بالكفر فهم لا يعلمون .
ثم قال " سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون " يعني سواء عندها دعاؤها
والسكوت عنها لكونها جمادا لا تعقل وإنما قال " أم أنتم صامتون " ولم يقل أم
صمتم ليكون في مقابلة " أدعوتموهم " فيفيد الماضي والحال لان المقابلة دلت على معنى
الماضي ، واللفظ يدل على معنى الحال ، وعليه أكثر الكلام يقولون : سواء علي
أقمت أم قعدت ، ولا يقولون أقمت أم أنت قاعد ، قال الشاعر :
سواء إذا ما أصلح الله أمرهم * علينا ادثر ما لهم أم اصارم ( 1 )
وانشد الكسائي :
سواء عليك النفر أم بت ليلة * بأهل القبا من نمير بن عامر ( 2 )
وانشد بعضهم : ( أم أنت بائت )
قوله تعالى :
إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم
فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( 193 ) آية .
إنما قال " إن الذين " وهو يريد الأصنام ، لأنها لما كانت عندهم معبودة تنفع
وتضر ، جاز أن يكني عنها بما يكنى عن الحي ، كما قال في موضع آخر " بل فعله كبيرهم
هامش
( 1 ) معاني القرآن 1 / 401 " الدثر " المال الكثير . و " اصارم " جمع
اصرام وهو الفريق القليل العدد ويقصد - هنا - الفريق من الإبل . واصله اصاريم ،
وحذف الياء لضرورة الشعر .
( 2 ) معاني القرآن 1 / 401 . يريد النفر من منى .