كان لفظ الاستفهام ، فالمراد به الانكار ، اي ليس لهم أرجل يمشون بها ولا لهم
أيد يبطشون بها ولا أعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها ، فعرفهم بذلك انهم
دون منزلتهم وأن الكفار مفضلون عليهم بما أنعم الله عليهم من هذه الحواس التي
لم تؤت الأصنام . وإذا كنتم مفضلين عليها وكنتم أقدر على الأشياء وأعلم ، فكيف
يجوز لكم ان تتخذوها مع ذلك آلهة لأنفسكم .
وقوله تعالى " قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون " معناه ادعوا هذه
الأوثان والأصنام التي تزعمون أنها آلهة وتشركونها في أموالكم فتجعلون لها حظأ
من الأموال والمواشي وتوجهون عبادتكم إلهيا أشركا بالله لها . واسألوها ان يضروني
وان يكيدوني معكم ، ولا تؤخروا ذلك إن قدروا عليه ، ومتى لم يتمكنوا من ذلك
فتبينوا انها لا تستحق العبادة ، لأنها في غاية الضعف والعجز .
قوله تعالى :
إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
( 195 ) آية بلا خلاف .
روى ابن خنيس عن السوسي " ان ولي الله " بياء مشددة مفتوحة . الباقون
بثلاث ياءات الأولى ساكنة والثانية مكسورة والثالثة مفتوحة - على الإضافة -
ومن قرأ مشددا حذف الوسطى وادغم الأولى في الثالثة . ولا يجوز إدغام الثانية في
الثالثة ، لأنها متحركة وقبلها ساكن لا يمكن الادغام .
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول للمشركين " ان وليي الله الذي " يحفظني
وينصرني ويحوطني ويدفع شرككم عني هو الله الذي خلقني وإياكم جميعا ويملكني
ويملككم الذي نزل القرآن ، وهو ينصر الصالحين الذين يطيعونه ويجتنبون معاصيه
تارة بالحجة وأخرى بالدفع عنهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 60
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠