تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كان لفظ الاستفهام ، فالمراد به الانكار ، اي ليس لهم أرجل يمشون بها ولا لهم أيد يبطشون بها ولا أعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها ، فعرفهم بذلك انهم دون منزلتهم وأن الكفار مفضلون عليهم بما أنعم الله عليهم من هذه الحواس التي لم تؤت الأصنام . وإذا كنتم مفضلين عليها وكنتم أقدر على الأشياء وأعلم ، فكيف يجوز لكم ان تتخذوها مع ذلك آلهة لأنفسكم . وقوله تعالى " قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون " معناه ادعوا هذه الأوثان والأصنام التي تزعمون أنها آلهة وتشركونها في أموالكم فتجعلون لها حظأ من الأموال والمواشي وتوجهون عبادتكم إلهيا أشركا بالله لها . واسألوها ان يضروني وان يكيدوني معكم ، ولا تؤخروا ذلك إن قدروا عليه ، ومتى لم يتمكنوا من ذلك فتبينوا انها لا تستحق العبادة ، لأنها في غاية الضعف والعجز . قوله تعالى : إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ( 195 ) آية بلا خلاف . روى ابن خنيس عن السوسي " ان ولي الله " بياء مشددة مفتوحة . الباقون بثلاث ياءات الأولى ساكنة والثانية مكسورة والثالثة مفتوحة - على الإضافة - ومن قرأ مشددا حذف الوسطى وادغم الأولى في الثالثة . ولا يجوز إدغام الثانية في الثالثة ، لأنها متحركة وقبلها ساكن لا يمكن الادغام . امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول للمشركين " ان وليي الله الذي " يحفظني وينصرني ويحوطني ويدفع شرككم عني هو الله الذي خلقني وإياكم جميعا ويملكني ويملككم الذي نزل القرآن ، وهو ينصر الصالحين الذين يطيعونه ويجتنبون معاصيه تارة بالحجة وأخرى بالدفع عنهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 60 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي