تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قوله تعالى : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ( 196 ) آية . هذا عطف على الآية الأولى ، فكأنه قال قل وليي الله القادر على نصرتي عليكم وعلى من أراد بي ضرا . والذين تتخذونهم أنتم آلهة لا يقدرون على أن ينصروكم ولا أن يدفعوا عنكم ضررا . ولا يقدرون ان ينصروا أنفسهم أيضا لو أن إنسانا أراد بهم سوءا من كسر أو غيره . وإنما كرر هذا المعنى لأنه ذكره في الآية التي قبلها على وجه التقريع ، وذكره ههنا على وجه الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ممن لا تجوز ، كأنه قال : إن ناصري الله ولا ناصر لكم ممن تعبدون . وإنما قال تدعون من دونه وهم يدعونهم معه ، لان معنى من دونه من غيره ومع ذلك فإنه بمنزلة من افرد غيره بالعبادة في عظم الكفر والشرك . قوله تعالى : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( 197 ) آية . قال الفراء والزجاج : المعنى إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام إلى صلاح ومنافع لا يسمعوا دعاءكم ، وتراهم فاتحة أعينهم نحو كم على ما صورتموهم عليه من الصور ، وهم مع ذلك لا يبصرونكم . قال الجبائي : جعل الله انفتاح عيونهم في مقابلتهم نظرا منهم إليهم مجازا ، لان النظر حقيقة تقلب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته وذلك لا يتأتى في الجماد .