قوله تعالى :
والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا
أنفسهم ينصرون ( 196 ) آية .
هذا عطف على الآية الأولى ، فكأنه قال قل وليي الله القادر على نصرتي عليكم
وعلى من أراد بي ضرا . والذين تتخذونهم أنتم آلهة لا يقدرون على أن ينصروكم ولا
أن يدفعوا عنكم ضررا . ولا يقدرون ان ينصروا أنفسهم أيضا لو أن إنسانا أراد
بهم سوءا من كسر أو غيره .
وإنما كرر هذا المعنى لأنه ذكره في الآية التي قبلها على وجه التقريع ، وذكره
ههنا على وجه الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ممن لا تجوز ، كأنه قال : إن ناصري
الله ولا ناصر لكم ممن تعبدون .
وإنما قال تدعون من دونه وهم يدعونهم معه ، لان معنى من دونه من غيره ومع
ذلك فإنه بمنزلة من افرد غيره بالعبادة في عظم الكفر والشرك .
قوله تعالى :
وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك
وهم لا يبصرون ( 197 ) آية .
قال الفراء والزجاج : المعنى إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام إلى
صلاح ومنافع لا يسمعوا دعاءكم ، وتراهم فاتحة أعينهم نحو كم على ما صورتموهم
عليه من الصور ، وهم مع ذلك لا يبصرونكم .
قال الجبائي : جعل الله انفتاح عيونهم في مقابلتهم نظرا منهم إليهم مجازا ، لان
النظر حقيقة تقلب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته وذلك لا يتأتى في الجماد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 61
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦١