تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قوله تعالى : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ( 190 ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( 191 ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( 192 ) ثلاث آيات قرأ نافع " لا يتبعوكم " وفي الشعراء " يتبعهم " بالتخفيف . الباقون بالتشديد وهما لغتان ، وبالتشديد أكثر . قال أبو زيد تقول : رأيت القوم فأتبعتهم اتباعا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم ومروا علي فاتبعتهم اتباعا إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك ، قال : وتبعتهم اتبعهم تبعا مثل ذلك . وفي الآية توبيخ من الله وتعنيف للمشركين ، وإن خرج مخرج الاستفهام ، بأنهم يعبدون مع الله جمادا لا يخلق شيئا من الأجسام ولا ما يستحق به العبادة ، وهم مع ذلك مخلوقون محدثون ولهم خالق خلقهم . ونبههم بذلك على أنه لا ينبغي أن يعبد إلا من يقدر على إنشاء الأجسام واختراعها وخلق أصول النعم التي يستحق بها العبادة ، وان ذلك لا يقدر عليه إلا الله تعالى الذي ليس بجسم ، والقادر لنفسه ، ثم بين أن هذه الأشياء التي يعبدونها ويتخذونها آلهة وأشركوا بها مع الله تعالى لا تقدر لمن عبدها واتخذها إلها على نفع ولا على ضر ولا أن ينصروهم ، ولا ان ينصروا أنفسهم إن أراد بهم غيرهم سواء ، ومن هذه صورته فهو على غاية العجز ، ولا يجوز أن يكون إلها . وإنما يجب أن يكون كذلك من يقدر على الضر والنفع ونصرة أوليائه . وقوله تعالى " وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم " معناه إن الأصنام والأوثان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 56 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي