تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وذلك يفسد تأويل المجبرة الذين قالوا : معنى الآية إن الله يريد جميع ما ينال الناس من النفع والضرر وإن كان ظلما وجورا من أفعال عباده وقوله عز وجل " ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " معناه إني لو كنت أعلم الغيب لعلمت ما يربح من التجارات في المستقبل وما يخسر من ذلك فكنت أشتري ما أربح وأتجنب ما أخسر فيه ، فتكثر بذلك الأموال والخيرات عندي ، وكنت أعده في زمان الخصب لزمان الجدب " وما مسني السوء " يعني الفقر إذا فعلت ذلك . وقيل : وما مسني تعذيب . وقيل : وما مسني جنون جوابا لهم حين نسبوه إلى الجنون . وقال ابن جريج " لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت " من العمل الصالح قبل حضور الأجل ، وهو قول مجاهد وابن زيد . وقال البلخي : لو كنت اعلم الغيب لكنت قديما ، والقديم لا يمسه السوء لان أحدا لا يعلم الغيب الا الله . وفي الآية دلالة على أن القدرة قبل الفعل ، لان قوله " لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير " يفيد أنه كان قادرا لأنه لو لم تكن القدرة إلا مع الفعل لو علم الغيب لما أمكنه الاستكثار من الخير وذلك خلاف الآية . وقوله تعالى " إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون " معناه لست الا مخوفا من العقاب محذرا من المعاصي ومبشرا بالجنة حاثا عليها غير عالم بالغيب " لقوم يؤمنون " فيصدقون بما أقول ، وخصهم بذلك لأنهم الذين ينتفعون بانذاره وبشارته دون من لا يصدق به كما قال " هدى للمتقين " . قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت