تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وقيل : معناه كأنك فرح بسؤالهم عنها . وقيل : معناه كأنك أكثرت السؤال عنها ذكره مجاهد . يقال حفيف بفلان في المسألة إذا سألته سؤالا أظهرت فيه المحبة والبر ، قال الشاعر : سؤال حفي عن أخيه كأنه * بذكرته وسنان أو متواسن ( 1 ) ويقال : احفى فلان بفلان في المسألة إذا أكثر عليه . ويقال : حفيت الدابة تحفى حفا مقصورا إذا أكثر عليها ألم المشي ، والحفاء - ممدودا - المشي بغير نعل . ثم امر الله نبيه ان يقول " إنما علمها عند الله " اي لا يعلمها إلا الله . وقوله تعالى " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " معناه أكثر الناس لا يعلمون ان ذلك لا يعلمه إلا الله ، ويظنون انه قد يعلمه الأنبياء وغيرهم من خلقه . وقال الجبائي معناه " لكن أكثر الناس لا يعلمون " لم اخفى الله تعالى علم ذلك على التعيين على الخلق . والوجه فيه انه ازجر لهم عن معاصيه لأنهم إذا جوزوا في كل وقت قيام الساعة وزوال التكليف كان ذلك صارفا لهم عن فعل القبيح خوفا من فوات وقت التوبة . وقوله في أول الآية " قل إنما علمها عند ربي " يعني علم وقت قيامها . وقوله في آخرها " قل إنما علمها عند الله " معناه علم كيفيتها وشرح هيئتها وتفصيل ما فيها لا يعلمه إلا الله ، فلا تكون تكرارا لغير فائدة . وقال قتادة الذين سألوا عن ذلك قريش . وقال ابن عباس : هم قوم من اليهود وقال الفراء : في الآية تقديم وتأخير وتقديرها يسألونك عنها كأنك حفي بهم . قال الجبائي وفي الآية دليل علي بطلان قول الرافضة من أن الأئمة معصومون منصوص عليهم واحدا بعد الاخر إلى يوم القيامة ، لان على هذا لابد أن يعلم آخر الأئمة أن القيامة تقوم بعده ويزول التكليف عن الخلق ، وذلك خلاف قوله " قل إنما علمها عند الله " .
هامش
( 1 ) قائله المعطل الهذلي . ديوانه 3 / 45 وتفسير الطبري 13 / 301 ( طبعة دار المعارف ) و 9 / 142 الطبعة الثانية .