وقيل : معناه كأنك فرح بسؤالهم عنها . وقيل : معناه كأنك أكثرت السؤال عنها
ذكره مجاهد . يقال حفيف بفلان في المسألة إذا سألته سؤالا أظهرت فيه المحبة
والبر ، قال الشاعر :
سؤال حفي عن أخيه كأنه * بذكرته وسنان أو متواسن ( 1 )
ويقال : احفى فلان بفلان في المسألة إذا أكثر عليه . ويقال : حفيت الدابة
تحفى حفا مقصورا إذا أكثر عليها ألم المشي ، والحفاء - ممدودا - المشي بغير نعل .
ثم امر الله نبيه ان يقول " إنما علمها عند الله " اي لا يعلمها إلا الله .
وقوله تعالى " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " معناه أكثر الناس لا يعلمون
ان ذلك لا يعلمه إلا الله ، ويظنون انه قد يعلمه الأنبياء وغيرهم من خلقه . وقال
الجبائي معناه " لكن أكثر الناس لا يعلمون " لم اخفى الله تعالى علم ذلك على
التعيين على الخلق . والوجه فيه انه ازجر لهم عن معاصيه لأنهم إذا جوزوا في كل
وقت قيام الساعة وزوال التكليف كان ذلك صارفا لهم عن فعل القبيح خوفا من
فوات وقت التوبة . وقوله في أول الآية " قل إنما علمها عند ربي " يعني علم
وقت قيامها . وقوله في آخرها " قل إنما علمها عند الله " معناه علم كيفيتها وشرح
هيئتها وتفصيل ما فيها لا يعلمه إلا الله ، فلا تكون تكرارا لغير فائدة .
وقال قتادة الذين سألوا عن ذلك قريش . وقال ابن عباس : هم قوم من اليهود
وقال الفراء : في الآية تقديم وتأخير وتقديرها يسألونك عنها كأنك حفي بهم .
قال الجبائي وفي الآية دليل علي بطلان قول الرافضة من أن الأئمة معصومون
منصوص عليهم واحدا بعد الاخر إلى يوم القيامة ، لان على هذا لابد أن يعلم آخر
الأئمة أن القيامة تقوم بعده ويزول التكليف عن الخلق ، وذلك خلاف قوله " قل
إنما علمها عند الله " .
هامش
( 1 ) قائله المعطل الهذلي . ديوانه 3 / 45 وتفسير الطبري 13 / 301 ( طبعة
دار المعارف ) و 9 / 142 الطبعة الثانية .