تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الله ويقوي ذلك قوله تعالى " فتعالى الله عما يشركون " فلو كانت الكناية عن آدم وحواء لقال عما يشركان . وإنما أراد تعالى الله عما يشرك هذان النوعان أو الجنسان وجمعه على المعنى . وقد ينتقل الفصيح من خطاب إلى خطاب غيره . ومن كناية إلى غيرها . قال الله تعالى " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله " ( 1 ) فانصرف من مخاطبة الرسول إلى المرسل إليهم ثم قال " وتعزروه وتوقروه " ( 2 ) يعني الرسل ثم قال " وتسبحوه " يعني الله تعالى ، قال الهذلي : يا لهف نفسي كان جده خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر ( 3 ) ولم يقل وبياض وجهه . وقال كثير : اسئ بنا أو احسني لا ملومة * لدنيا ولا مقلية إن تقلت ( 4 ) فخاطبها ثم ترك الخطاب . وقال الآخر : فدى لك ناقتي وجميع أهلي * ومالي إنه منه آتاني ولم يقل منك اتاني . وليس لاحد ان يقول كيف يكني عمن لم يجر له ذكر ، وذلك أن لنا عنه جوابين : أحدهما - انه يجوز ذلك إذا دل الدليل عليه ، كما قال " حتى توارت بالحجاب ( 5 ) ولم يتقدم للشمس ذكر . وقال الشاعر : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ( 6 ) ولم يتقدم للنفس ذكر . والجواب الثاني - انه تقدم ذكر ولد آدم في قوله " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " وأراد بذلك جميع ولد آدم ، وتقدم أيضا في قوله " فلما آتاهما صالحا "
هامش
( 1 ) سورة 48 الفتح آية 8 - 9 ( 2 ) سورة 48 الفتح آية 8 - 9 ( 3 ) مر هذا البيت في 1 : 35 من هذا الكتاب . ( 4 ) اللسان ( سوأ ) ( 5 ) سورة 38 ص آية 32 ( 6 ) اللسان ( حشرج )