وهذا الذي ذكره باطل لأنه لا يمتنع أن يكون آخر الأئمة آخر الأئمة يعلم أنه لا إمام
بعده وإن لم يعلم متى تقوم الساعة ، لأنه لا يعلم متى يموت ، فهو يجوز أن يكون
موته عند قيام الساعة إذا أردنا بذلك انه وقت فناء الخلق . وإن قلنا إن الساعة
عبارة عن وقت قيام الناس في الحشر فقد زالت الشبهة ، لأنه إذا علم أنه يفنى الخلق
بعده لا يعلم متى يحشر الخلق . على أنه قد روي أن بعد موت آخر الأئمة يزول
التكليف لظهور اشراط الساعة وتواتر إماراتها نحو طلوع الشمس من مغربها
وخروج الدابة وغير ذلك ، ومع ذلك فلا يعلم وقت قيام الساعة ، ولهذا قال الحسن
وجماعة من المفسرين : بادروا بالتوبة قبل ظهور الست : طلوع الشمس من مغربها ،
والدجال ، والدابة ، وغير ذلك مما قدمناه فعلى هذا سقط السؤال .
قوله تعالى :
قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت
أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا
نذير وبشير لقوم يؤمنون ( 187 ) آية بلا خلاف .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمكلفين إني " لا أملك لنفسي نفعا ولا
ضرا إلا ما شاء الله " ان يملكني إياه فمشيئته تعالى في الآية واقعة على تمليك النفع
والضر لا على النفع والضر ، لأنه لو كانت المشيئة إنما وقعت على النفع والضر كان
الانسان يملك ما شاء الله من النفع ، وكان يملك الأمراض والاسقام وسائرها ما يفعله
الله فيه مما لا يجدله عن نفسه دفعا . ومعنى الآية إني أملك ما يملكني الله من
الأموال وما أشبهها مما يملكهم ويمكنهم من التصرف فيها على ما شاؤوا ، وكيف شاؤوا .
والضر الذي ملكهم الله إياه هو ما مكنهم منه من الاضرار بأنفسهم وغيرهم ، ومن
لم يملكه الله شيئا منه لم يملكه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩