تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وهذا الذي ذكره باطل لأنه لا يمتنع أن يكون آخر الأئمة آخر الأئمة يعلم أنه لا إمام بعده وإن لم يعلم متى تقوم الساعة ، لأنه لا يعلم متى يموت ، فهو يجوز أن يكون موته عند قيام الساعة إذا أردنا بذلك انه وقت فناء الخلق . وإن قلنا إن الساعة عبارة عن وقت قيام الناس في الحشر فقد زالت الشبهة ، لأنه إذا علم أنه يفنى الخلق بعده لا يعلم متى يحشر الخلق . على أنه قد روي أن بعد موت آخر الأئمة يزول التكليف لظهور اشراط الساعة وتواتر إماراتها نحو طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وغير ذلك ، ومع ذلك فلا يعلم وقت قيام الساعة ، ولهذا قال الحسن وجماعة من المفسرين : بادروا بالتوبة قبل ظهور الست : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدابة ، وغير ذلك مما قدمناه فعلى هذا سقط السؤال . قوله تعالى : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( 187 ) آية بلا خلاف . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمكلفين إني " لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله " ان يملكني إياه فمشيئته تعالى في الآية واقعة على تمليك النفع والضر لا على النفع والضر ، لأنه لو كانت المشيئة إنما وقعت على النفع والضر كان الانسان يملك ما شاء الله من النفع ، وكان يملك الأمراض والاسقام وسائرها ما يفعله الله فيه مما لا يجدله عن نفسه دفعا . ومعنى الآية إني أملك ما يملكني الله من الأموال وما أشبهها مما يملكهم ويمكنهم من التصرف فيها على ما شاؤوا ، وكيف شاؤوا . والضر الذي ملكهم الله إياه هو ما مكنهم منه من الاضرار بأنفسهم وغيرهم ، ومن لم يملكه الله شيئا منه لم يملكه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي