دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ( 188 )
فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما فتعالى الله عما
يشركون ( 189 ) آيتان .
قرأ أهل المدينة وأبو بكر وعكرمة والأعرج " شركا " بكسر الشين منونا
الباقون بضم الشين على الجمع . وقرا ابن يعمر " فمرت " بتخفيف الراء وهو شاذ .
قال أبو علي الفارسي : من قرا " شركا " بكسر الشين منونا - حذف المضاف
كأنه أراد جعلا له ذا شرك اي ذا نصيب أو ذوي شرك ، ويكون كقول من جمع
فالقراءتان يؤلان إلى معنى واحد . والضمير في قوله " له " يعود إلى اسم الله كأنه
قال جعلا لله شركاء .
وقال أبو الحسن : كان ينبغي لمن قرأ بكسر الشين - أن يقول جعلا لغيره
شركا . وقول من قرا " جعلا له شركاء " يجوز ان يريد جعلا لغيره فيه شركاء .
فحذف المضاف ، فالضمير على هذا أيضا في " له " راجع إلى الله تعالى . وقال أبو علي
يجوز أن يكون الكلام على ظاهره ، ولا يقدر حذف المضاف في قوله تعالى " جعلا له "
وأنت تريد لغيره ولكن يقدر حذف المضاف إلى شرك فيكون المعنى جعلا له ذوي
شرك ، وإذا جعلا له ذوي شرك كان في المعنى مثل لغيره شركا ، فلا يحتاج إلى
تقدير جعلا لغيره شركا .
قال أبو علي : ويجوز أن يكون قوله تعالى " جعلا له شركاء " جعل أحدهما
له شركاء أو ذوي شرك فحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه كما حذف من قوله
تعالى " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " والمعنى على رجل واحد
من أحد رجلي القريتين . وحكى الأزهري ان الشرك والشريك واحد ويكون
بمعنى النصيب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 51
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١