تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ( 188 ) فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما فتعالى الله عما يشركون ( 189 ) آيتان . قرأ أهل المدينة وأبو بكر وعكرمة والأعرج " شركا " بكسر الشين منونا الباقون بضم الشين على الجمع . وقرا ابن يعمر " فمرت " بتخفيف الراء وهو شاذ . قال أبو علي الفارسي : من قرا " شركا " بكسر الشين منونا - حذف المضاف كأنه أراد جعلا له ذا شرك اي ذا نصيب أو ذوي شرك ، ويكون كقول من جمع فالقراءتان يؤلان إلى معنى واحد . والضمير في قوله " له " يعود إلى اسم الله كأنه قال جعلا لله شركاء . وقال أبو الحسن : كان ينبغي لمن قرأ بكسر الشين - أن يقول جعلا لغيره شركا . وقول من قرا " جعلا له شركاء " يجوز ان يريد جعلا لغيره فيه شركاء . فحذف المضاف ، فالضمير على هذا أيضا في " له " راجع إلى الله تعالى . وقال أبو علي يجوز أن يكون الكلام على ظاهره ، ولا يقدر حذف المضاف في قوله تعالى " جعلا له " وأنت تريد لغيره ولكن يقدر حذف المضاف إلى شرك فيكون المعنى جعلا له ذوي شرك ، وإذا جعلا له ذوي شرك كان في المعنى مثل لغيره شركا ، فلا يحتاج إلى تقدير جعلا لغيره شركا . قال أبو علي : ويجوز أن يكون قوله تعالى " جعلا له شركاء " جعل أحدهما له شركاء أو ذوي شرك فحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه كما حذف من قوله تعالى " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " والمعنى على رجل واحد من أحد رجلي القريتين . وحكى الأزهري ان الشرك والشريك واحد ويكون بمعنى النصيب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 51 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي