تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
قوله " هو الذي " كناية عن الله تعالى وإخبار عن الذي خلق البشر من نفس واحدة وهي آدم وخلق منها زوجها يعي حواء . وقيل : انه خلقها من ضلع من أضلاعه وبين انه إنما خلقها ليسكن إليها آدم ويأنس بها . وقوله " فلما تغشاها " معناه لما وطأها وجامعها . وقيل : تغشاها بدنوه بها لقضاء حاجة ، فقضى حاجته منها " حملت " ففي الكلام حذف " حملت حملا خفيفا " لان الحمل أول ما يكون خفيفا ، لأنه الماء الذي يحصل في رحمها . والحمل - فتح الحاء ما كان في الجوف وكذلك ما كان على نخلة أو شجرة فهو مفتوح . - وبكسر الحاء - ما كان من الثقل على الظهر . وقوله تعالى " فمرت به " معناه استمرت به وقامت وقعدت وقيل : شكت له وآلمها ثقلها . ومن خفف الراء أراد شكت ومارت فلم تدر هي حامل أم لا . وقال الحسن أغلاما أم جارية . وقوله تعالى " فلما أثقلت " اي صارت ذات ثقل كما يقال أثمر اي صار ذا ثمر ، وذلك قرب ولادتها . " دعوا الله ربهما " يعني آدم وحواء دعوا الله اي سألاه " لئن آتيتنا صالحا " اي لو أعطيتنا ولدا صالحا . قال الحبائي : صالحا يعني سليما من الآفات صحيح الحواس والآلات . وقال غيره : معنى صالحا مطيعا فاعلا للخير " لنكونن من الشاكرين " اي نكونن معترفين نعمك علينا نعمة بعد نعمة تسديها الينا . وقوله عز وجل " فلما آتاهم صالحا " يعني فلما آتى الله آدم وحواء ولدا صالحا جعلا له شركاء ، واختلفوا في الكناية إلى من ترجع في قوله " جعلا " : فقال قوم هي راجعة إلى الذكور والإناث من أولادهما أو إلى جنسي من اشرك من نسلهما ، وإن كانت الأدلة تتعلق بهما . ويكون تقدير الكلام فلما آتى الله آدم وحواء الولد الصالح الذي تمنياه وطلباه جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي