تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
و ( الواو ) في قوله " كالأعمى والأصم " قيل في دخولها قولان : أحدهما - العموم في التشبيه أي حال الكافر كحال الأعمى وكحال الأصم وكحال من جمع العمى والصمم . الثاني - أن المعنى واحد ، وإنما دخلت الواو لاتصال الصفة الأولى بعلامة . وإنما قال : هل يستويان ، لأنه أراد الفريقين : الموصوف أحدهما بالصمم والعمى ، والاخر بالبصر والسمع . وفائدة الآية تشبيه المؤمن والكافر في تباعد ما بينهما فشبههما ، بالأعمى والبصير ، والأصم والسميع ، فالكافر كالأعمى والأصم في أنه لا يبصر طريق الرشد ، ولا يسمع الحق ، وأنه مع ذلك على صفة النقص . والصمم عبارة عن فساد آلة السمع ، ولو كان معنى يضاد السمع لتعاقبا على الحي ، والامر بخلافه ، لأنه قد ينتفي حال الصمم ولا يكون سامعا ، وكذلك العمى عبارة عن فساد آلة الرؤية ، وليس بمعنى يضاد الابصار ، لأن الصحيح أن الادراك أيضا ليس بمعنى ، ولو كان معنى لما وجب أن يكون العمى ضده . لأنه لو كان ضده لعاقبه على حال الحي وكان يجوز أن يحضر المرئي من الأجسام الكثيفة من غير ساتر فلا يرى مع حصول شروط الادراك لأجل وجود الضد ، وكذلك الصمم ، ولا ضد له لأنه ليس هناك حال يعاقبه على حال مخصوصة كمعاقبة العجز القدرة على حال الحياة . وقوله " هل يستويان مثلا " وإن كان بصورة الاستفهام فهو لضرب من التوبيخ والتقريع . وقوله " أفلا تتفكرون " معناه أفلا تتفكرون في ذلك فتعلموا صحة ما ذكرنا . قوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ( 25 ) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ( 26 ) آيتان قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة ( إني ) بكسر الهمزة . الباقون بفتحها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 468 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي