و ( الواو ) في قوله " كالأعمى والأصم " قيل في دخولها قولان :
أحدهما - العموم في التشبيه أي حال الكافر كحال الأعمى وكحال الأصم
وكحال من جمع العمى والصمم .
الثاني - أن المعنى واحد ، وإنما دخلت الواو لاتصال الصفة الأولى بعلامة .
وإنما قال : هل يستويان ، لأنه أراد الفريقين : الموصوف أحدهما بالصمم
والعمى ، والاخر بالبصر والسمع . وفائدة الآية تشبيه المؤمن والكافر في تباعد
ما بينهما فشبههما ، بالأعمى والبصير ، والأصم والسميع ، فالكافر كالأعمى والأصم في أنه
لا يبصر طريق الرشد ، ولا يسمع الحق ، وأنه مع ذلك على صفة النقص . والصمم
عبارة عن فساد آلة السمع ، ولو كان معنى يضاد السمع لتعاقبا على الحي ، والامر
بخلافه ، لأنه قد ينتفي حال الصمم ولا يكون سامعا ، وكذلك العمى عبارة عن
فساد آلة الرؤية ، وليس بمعنى يضاد الابصار ، لأن الصحيح أن الادراك أيضا ليس
بمعنى ، ولو كان معنى لما وجب أن يكون العمى ضده . لأنه لو كان ضده لعاقبه
على حال الحي وكان يجوز أن يحضر المرئي من الأجسام الكثيفة من غير ساتر فلا يرى
مع حصول شروط الادراك لأجل وجود الضد ، وكذلك الصمم ، ولا ضد له لأنه
ليس هناك حال يعاقبه على حال مخصوصة كمعاقبة العجز القدرة على حال الحياة .
وقوله " هل يستويان مثلا " وإن كان بصورة الاستفهام فهو لضرب من التوبيخ
والتقريع . وقوله " أفلا تتفكرون " معناه أفلا تتفكرون في ذلك فتعلموا صحة ما ذكرنا .
قوله تعالى :
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ( 25 ) أن
لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ( 26 ) آيتان
قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة ( إني ) بكسر الهمزة . الباقون بفتحها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 468
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٨