وقوله " أن لا تعبدوا الا الله " يحتمل أن يكون موضع ( تعبدوا ) من
الاعراب نصبا ، والمعنى أن لا تعبدوا الا الله ، ويجوز أن يكون موضعه جزما
على تقدير أي لا تعبدوا . ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله " أرسلنا " وتقديره
أرسلنا بأن لا تعبدوا الا الله ، على ما بينا من الاعتراض وحملها جميعا على الارسال .
وقوله " اني أخاف عليكم عذاب يوم أليم " أي مؤلم عذابه وإنما قال عذاب
يوم اليم بالجر ومعناه مؤلم ، لان الألم يقع في اليوم ، فكأنه سبب الألم . ولو
نصبته على أن يكون صفة للعذاب كان جائزا ، ولم يقرأ به أحد . وإنما بدئ
بالدعاء إلى العبادة دون سائر الطاعات ، لأنها أهم ما يدعى إليه من خالف الحق
فيه ولأنه يجب أن يفعل كل واحدة من الطاعات على وجه الاخلاص والعبادة
فيها لله . وإنما قال " اني أخاف عليكم عذاب يوم اليم " مع أن عذاب الكافر معلوم
لأنه يخاف ما لم يعلم ما يؤول إليه أمرهم من ايمان أو كفر ، وهذا لطف في الاستدعاء
وأقرب إلى الإجابة في غالب أمر الناس .
قوله تعالى :
فقال الملا الذين كفروا من قومه ما نريك إلا بشرا مثلنا
وما نريك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى
لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ( 27 ) آية
قرأ أبو عمرو " بادئ الرأي " بالهمز في بادي . الباقون بلا همز .
قال أبو علي : حدثنا محمد بن السدي أن اللحياني قال : يقال : أنت بادي الرأي
تريد ظلمنا لا يهمز ( بادي ) وبادئ الرأي مهموز . فمن لم يهمز أراد أنت أول
الرأي ومبتدؤه وهما في القرآن . وقال أبو علي : من قال ( بادي الرأي ) بلا همز
جعله من بدو الشئ وهو ظهوره ، وما اتبعك إلا أراذل فيما ظهر لهم من الرأي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 470
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٠