القائل : لأجزينك ما عملت ، وبما عملت . واختار ذلك البلخي . والسمع إدراك
الصوت بما به يكون مسموعا . والابصار إدراك الشئ بما به يكون مبصرا .
قوله تعالى :
أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا
يفترون ( 21 ) آية
ثم أخبر عنهم بخبر آخر ، وهو أنهم " الذين خسروا أنفسهم " من حيث أنهم
فعلوا ما يستحقون به العذاب وهلكوا بذلك في خسران أنفسهم ، وخسران النفس
أعظم الخسران ، لأنه ليس عنها عوض ، وعن هلاك رأس المال عوض ، فسلامة النفس
أجل فائدة ، وما كان بعده من نفع فهو ربح . وقوله " وضل عنهم ما كانوا
يفترون " قيل في معناه قولان : أحدهما - ذهب عنهم الانتفاع بالافتراء كما
كانوا في الدنيا والثاني - ذهب عنهم الأوثان التي كانوا يأملون بها الانتفاع
- في قول الحسن - و ( أولئك ) إشارة إلى البعيد ، ( وهؤلاء ) إشارة إلى القريب
وأولاء مبني على الكسر ، لأنه اسم للجمع بمنزلة الواحد والكاف في ( أولئك )
حرف يدل على أن الكلام الذي معه مخاطبا به . ووجه اتصال ( ما ) في الآية
أن ( أولئك ) إشارة إلى من تقدم ذكره و ( الذين ) صفة لهم وهو موصول
و ( خسروا ) صلته و ( أنفسهم ) معمول الصلة و ( ضل ) معطوف على الصلة و ( كانوا )
صلة فاعل معطوف الصلة و ( يفترون ) خبر صلة فاعل معطوف الصلة ، وهو تمام
( الاسم ) .
قوله تعالى :
لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ( 22 ) آية
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 465
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٥