قال أبو علي النحوي . من فتحها حملها على ( أرسلنا ) أي أرسلناه بأني لكم
ولم يقل إنه ، لأنه انتقل عن الغيبة إلى الخطاب ، ومثله كثير ، قال الله تعالى
" وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة " ثم قال بعده " فخذها بقوة " ( 1 )
فكذلك الآية . ومن كسر يضمر القول قبلها كأنه قال : أرسلنا نوحا إلى قومه
فقال : إني لكم نذير ، ومثله كثير ، قال الله تعالى " والملائكة يدخلون عليهم من
كل باب سلام عليكم " ( 2 ) اي يقولون : سلام عليكم ، وقوله تعالى " والذين
اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ( 3 ) أي قالوا :
ما نعبدهم ، ويكون الكلام على ظاهره لم يرجع من الغيبة إلى الخطاب . وليس
لاحد أن يرجع القراءة بالفتح من حيث أن ما بعده من قوله " أن لا تعبدوا إلا
الله " محمول على الارسال ، فإذا فتحت كان أشكل بما بعدها لحملهما جميعا على
الارسال . وذلك أن من كسر حمل قوله " اني لكم " وما بعده على الاعتراض
بين المفعول وما يتصل به مما بعده ، كما أن قوله " إن الهدى هدى الله " اعتراض
بينهما في قوله " ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله ان يؤتى
أحد مثل ما أوتيتم " ( 4 ) فكذلك قوله " إني لكم نذير مبين " لان التقدير ولقد
أرسلنا نوحا لانذار أن لا تعبدوا الا الله إني أنذركم لتوحدوا الله وأن تتركوا
عبادة غيره .
أقسم الله تعالى في هذه الآية أنه أرسل نوحا وأمره أن يقول لهم : إني مؤد
عن الله ومخوفكم من عقابه وترك طاعاته ، لان اللام في قوله " لقد " لام القسم ، وهي
تدخل على الفعل والحرف الذي يختص بالفعل مما يصح معناه معه ، ولام الابتداء
للاسم خاصة . ومعنى ( قد ) وقوع الخبر على وجه التقريب من الحال تقول : قد
ركب الأمير - لقوم يتوقعون ركوبه -
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف 144
( 2 ) سورة 13 الرعد آية 25 - 26
( 3 ) سورة 39 الزمر آية 3
( 4 ) سورة 3 آل عمران آية 73