تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
معنى ( لا جرم ) قال الزجاج : معنى ( لا ) نفي لما ظنوه أنه ينفعهم كأن المعنى لا ينفعهم ذلك . ثم ابتدأ " جرم انهم " أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران . وقال غيره : معناه لابد انهم ، ولا محالة أنهم . وقيل : معناه حقا أنهم . واصل ( الجرم ) القطع فكأنه قال لا قطع من أنهم في الآخرة هم الأخسرون و ( جرم ) في قوله ( لا جرم ) فعل ، وتقديره لا قطع قاطع عن ذا ، إلا أنهم كثر في كلامهم حتى صار كالمثل وهو من قول الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ( 1 ) اي قطعتهم إلى الغضب ، فرواية الفراء نصب فزارة ، والمعنى كسبهم أن يغضبوا . وخسران النفس يتعاظم ، لان خسران النفس بعذاب دائم أعظم من خسرانها بعذاب منقطع ، و ( هم ) في قوله هم الأخسرون " يحتمل أن يكون فصلا والأخسرون خبر ( أن ) و ( هم ) إذا كانت فصلا لم تقع في النكرة . وقولهم : ما كانوا في الدار هم القائمون . فلا يكون إلا اسما ، فان جعلتهما فصلا قلت : كانوا في الدارهم القائمون . قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 23 ) آية لما ذكر الله تعالى الكفار ، ووصف ما أعدلهم من العذاب وخسران النفس أخبر - هنا - أن الذين يؤمنون بالله ويعتقدون وحدانيته ويصدقون رسله ، وعملوا الأعمال الصالحة التي أمرهم الله بها ورغبهم فيها " وأخبتوا إلى ربهم " أي خشعوا إليه . والاخبات الخشوع المستمر على استواء فيه ، وأصله الاستواء من الخبت ، وهو
هامش
( 1 ) مر في 3 / 423 و 5 / 413