معنى ( لا جرم ) قال الزجاج : معنى ( لا ) نفي لما ظنوه أنه ينفعهم كأن
المعنى لا ينفعهم ذلك . ثم ابتدأ " جرم انهم " أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران .
وقال غيره : معناه لابد انهم ، ولا محالة أنهم . وقيل : معناه حقا أنهم . واصل
( الجرم ) القطع فكأنه قال لا قطع من أنهم في الآخرة هم الأخسرون و ( جرم )
في قوله ( لا جرم ) فعل ، وتقديره لا قطع قاطع عن ذا ، إلا أنهم كثر في كلامهم
حتى صار كالمثل وهو من قول الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ( 1 )
اي قطعتهم إلى الغضب ، فرواية الفراء نصب فزارة ، والمعنى كسبهم أن يغضبوا .
وخسران النفس يتعاظم ، لان خسران النفس بعذاب دائم أعظم من خسرانها بعذاب
منقطع ، و ( هم ) في قوله هم الأخسرون " يحتمل أن يكون فصلا والأخسرون
خبر ( أن ) و ( هم ) إذا كانت فصلا لم تقع في النكرة . وقولهم : ما كانوا
في الدار هم القائمون . فلا يكون إلا اسما ، فان جعلتهما فصلا قلت : كانوا في
الدارهم القائمون .
قوله تعالى :
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم
أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 23 ) آية
لما ذكر الله تعالى الكفار ، ووصف ما أعدلهم من العذاب وخسران النفس
أخبر - هنا - أن الذين يؤمنون بالله ويعتقدون وحدانيته ويصدقون رسله ، وعملوا
الأعمال الصالحة التي أمرهم الله بها ورغبهم فيها " وأخبتوا إلى ربهم " أي خشعوا إليه .
والاخبات الخشوع المستمر على استواء فيه ، وأصله الاستواء من الخبت ، وهو
هامش
( 1 ) مر في 3 / 423 و 5 / 413