الأرض المستوية الواسعة . وقيل : إن الاخبات الإنابة - ذكره ابن عباس - وقال
مجاهد : هو الاطمئنان إلى ذكر الله . وقال قتادة : هو الخشوع إليه والخضوع له .
وقال الحسن : هو الخشوع للمخافة الثابتة في القلب . وقال الجبائي : الاخبات
سكون الجوارح على وجه الخضوع لله تعالى . وليس كل عمل صالح يستحق عليه
حمد أو مدح ، لأنه مثل الحسن في أنه ينقسم قسمين : أحدهما - يستحق عليه
الحمد . والاخر - لا يستحق عليه كالمباح ، فكذلك الصالحات . والمراد
بالصالحات - ههنا - الطاعة ، لأنه وعد عليها الجزاء في قوله " إن الحسنات يذهبن
السيئات " ( 1 ) . وقوله " وأخبتوا إلى ربهم " قال قوم : معناه اخبتوا لربهم ،
فوضع ( إلى ) مكان اللام ، لان حروف الإضافة توضع بعضها مكان بعض ، كما
قال " أوحى لها " ( 2 ) بمعنى أوحى إليها . والاخر - أن معناه عمدوا باخباتهم
إلى الله . وقوله " أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " إشارة إلى المؤمنين الذين
وصفهم بأنهم يعملون الصالحات ويخبتون إلى ربهم ، فأخبر عنهم أنهم أصحاب الجنة
اللازمون لها وأنهم فيها مخلدون دائمون .
قوله تعالى :
مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع
هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ( 24 ) آية
المثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بحال الأول ، والأمثال لا تغير عن
صورتها كقولك للرجل ( اطرى انك ناعلة ) وكذلك يقال للكافر : هو أعمى
أصم أي هو بمنزلة الذين قيل لهم هذا القول ، ويجري هذا في كل كافر يأتي
من بعد .
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 115
( 2 ) سورة 99 الزلزال آية 5