تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قوله تعالى : أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ( 20 ) آية أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم بأن عليهم لعنة الله وأنهم الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا بأنهم غير " معجزين في الأرض " أي لم يكونوا فائتين فيها هربا من الله تعالى إذا أراد إهلاكهم كما يهرب الهارب من عدو ، وقد جد في طلبه . والاعجاز الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه ، وانهم لم يكن لهم ولي يستطيع الدفاع عنهم من دون الله . والولي الخصيص بأن يلي بالمعاونة لدفع الأذية ، ومنه قولهم : تولاك بحفظه ، فلا ولي لهؤلاء يعاونهم ويدفع العقوبة عنهم ، لان الله تعالى قد أيأسهم من ذلك . وقوله " يضاعف لهم العذاب " قيل في معناه قولان : أحدهما - بحسب تضاعف الاجرام . والاخر - كلما مر ضعف جاء ضعف ، وكله على قدر الاستحقاق . وقوله " ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون " معناه انه كان يثقل عليهم سماع الحق ورؤيته ، كما يقال : فلان لا يستطيع النظر إلى فلان ، وحقيقة الاستطاعة القوة التي تنطاع بها الجارحة للفعل ، ولذلك لا يقال في الله انه يستطيع . وليس المراد بنفي الاستطاعة في الآية نفي القدرة بل ما ذكرناه ، لأنه لو لم يكن فيهم قدرة لما حسن تكليفهم . وقد ذكر الفراء فيه وجها مليحا ، فقال : المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يعقلون ، وحذف الباء كما قال " اليم بما كانوا يكذبون " ( 1 ) اي بتكذيبهم وسقوط الباء جائز ، كما قال " أحسن ما كانوا يعملون " ( 2 ) ويقول
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 10 ( 2 ) سورة 9 التوبة آية 122