تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ذلك " ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قيل " ويحتمل ذلك أمرين : أحدهما - انهم لم يكونوا ليؤمنوا بما كذبوا به قوم نوح من قبل : من توحيد الله وتصديق أنبيائه والثاني - قال البلخي ما كانوا ليؤمنوا بالحجج والبينات بعد اتيان الأنبياء بها بما كذبوا به من قيل يخبر عن عنادهم وعتوهم . وقال " كذلك نطبع على قلوب المعتدين " معناه إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الكفار سمة وعلامة على كفرهم يلزمهم الذم بها ، وتعرفهم بها الملائكة وإنا مثل ذلك نفعل بقلوب المعتدين . وليس المراد بالطبع في الآية المنع من الا يمان ، لان مع المنع من الايمان لا يحسن تكليف الايمان . والطبع جعل الشئ على صفة غيره بمعنى فيه . والمعتدون هم الظالمون لنفوسهم الذين تعدوا حدود الله . قوله تعالى ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 75 ) آية . هذا اخبار من الله تعالى انه - بعد ارسال من أرسل من الأنبياء بعد نوح واهلاك قومه وما ذكره من أنهم لم يؤمنوا به وانه طبع على قلوبهم عقوبة لهم على ذلك - بعث أيضا بعدهم موسى وهارون عليهما السلام نبيين مرسلين " إلى فرعون وملائه " يعني رؤسا قومه " بآياتنا " اي بأدلتنا وحججنا وانهم استكبروا عن الانقياد لها والايمان بها " وكانوا قوما مجرمين " في ذلك مستحقين للعقاب الدائم . والملاء الجماعة الذين هم وجوه القبيلة مأخوذ من أنهم تملأ الصدور هيبتهم عند منظرهم . ومنه قوله صلى الله عليه وآله في قتلى بدر ( أولئك الملاء من قريش ) . والاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق فأما المتكبر في أوصاف الله فهو الظاهر ، فان له أعلى مراتب الكبر ، وهو صفة ذم في العباد ومدح في صفة الله تعالى . والاجرام اكتساب السيئة