وهي صفة ذم . واصل الاجرام القطع يقال : جرم التمر يجرمه جرما فهو جارم والجمع
جرام إذا صرمه ، وزمن الجرام زمن الصرام . وتجرمت السنة إذا انصرمت . وفلان
جريمة أهله اي كاسبهم . وقوله " لا جرم ان لهم النار " ( 1 ) اي لابد لهم النار
قطعا قال الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا ( 2 )
اي حملتهم على الغضب بقطعها إياهم . وانجرم الجسيم ، والجرم الصوت ، والجرم
الذنب . ووزن ( موسى ) مفعل وهو محمول على قياس العربية فزيادة الميم أولا
أكثر من زيادة الألف أخيرا وكذلك زيادة همزة الفعل في افعل لهذه العلة .
قوله تعالى :
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) آية
أخبر الله تعالى عن قوم فرعون الذين ذكرهم وأخبر عنهم بالاستكبار انهم
قالوا مع ذلك حين جاءهم الحق عند الله : ان هذا الذي اتى به موسى من
المعجزات والبراهين سحر ظاهر . و ( لما ) تدل على ما مضى ولابد لها من الجواب
و ( إذ ) لما مضى وتستغني عن الجواب كقولك : مضى إليه إذ قدم اي يوم قدم .
( وإذا ) تكون للمستقبل كحرف الجزاء . والحق معنى معتقده على ما هو به ، وهو
ما أتت به الرسل من البيان والبرهان عن الله تعالى . والسحر ايهام المعجزة على
طريق الحيلة ، ويشبه به البيان في خفاء السبب قال الشاعر :
وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرز
والساحر الذي يعتقد صحة سحره كافر ، لأنه لا يمكنه مع ذلك معرفة النبوة
فإن كان يمخرق بالسحر ويعلم انه باطل لم يكفر ولم يطلق عليه صفة ساحر .
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 62
( 2 ) مر تخريجه في 3 / 423