تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) آية . لما حكى الله تعالى ما قال نوح لقومه في الآيتين الأولتين ، ذكر ما كان من قومه في مقابلة ذلك ، وهو انهم كذبوه اي نسبوه إلى الكذب فيما ذكره من أنه نبي الله وان الله بعثه إليهم ليدعوهم إلى طاعته ، وانه تعالى عند ذلك نجا نوحا اي خلصه ، وخلص الذين معه في السفينة وجعلهم خلائف معه ، انه جعل الذين نجوا مع نوح لمن هلك بالغرق عبرة . وقيل إنهم كانوا ثمانين نفسا . وقال البلخي : يجوز أن يكون أراد به جعل منهم رؤساء في الأرض وأهلك باقي أهل الأرض أجمع لتكذيبهم لنوح . والغرق الاهلاك بالماء الغامر ، وقد يغرق الحصاة بالماء على هذا المعنى . واما التغريق في رحمة الله . فإنما هو تشبيه بما اكتنفه الماء الغامر . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " انظر كيف كان عاقبة الذين " خوفوا بالله وعذابه فلم يخافوه ، كيف أهلكهم الله ليعلمهم بذلك ان حكم هؤلاء الذين كذبوه وجحدوا نبوته حكم أولئك في أن الله يهلكهم ويدمر عليهم . يسليه بذلك عن ترك انقيادهم له . قوله تعالى : ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 ) آية أخبر الله تعالى انه بعث رسلا - بعد نوح وإهلاك قومه - إلى قومهم الذين كانوا فيهم بعد ان تناسلوا وكثروا فأتوهم بالحجج والمعجزات الدالة على صدقهم وانهم مع