قال " ذلك يوم مجموع له الناس " ( 1 ) ومن قطع الهمزة أضمر للشركاء فعلا آخر
كأنه قال فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم أو ادعوا شركاءكم ، قال الشاعر :
علفتها تبنا وماء باردا ( 2 )
وقال آخر :
شراب البان وتمر واقط
وفي قراءة أبي " وادعوا شركاءكم " ويجوز أن يكون انتصاب الشركاء على أنه
مفعول معه ، وهو قول الزجاج ، كما قالوا : استوى الماء والخشبة ، وجاء البرد
والطيالسة ، وقالوا : لو ترك الفصيل وأمه لرضع لبنها . ومن رفع " وشركاؤكم "
كيعقوب والحسن حمله على الضمير ، وتقديره فاجمعوا أنتم وشركاؤكم . قال
الزجاج : وحسن ذلك لدخول المنصوب بينهما . ولو لم يدخل لما حسن . ولا يجوز
أن تقول اجمعوا وشركاؤكم . وإنما يجوز العطف على الضمير إذا اكد . وزعم
أبو الحسن أن قوما يقيسون هذا الباب . وقوما يقصرونه على ما سمع . قال أبو
علي الفارسي : والأول عندي أقيس .
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقرأ على هؤلاء الكفار أخبار نوح عليه السلام حين
" قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي " بين أظهركم " وتذكيري " إياكم
" بآيات الله " وحججه وهممتم بقتلي وأذاي فافعلوا ما بدا لكم فاني على الله توكلت
وإنما جعل جواب الشرط " فعلى الله توكلت " مع أنه متوكل عليه في جميع أحواله
ليبين لهم أنه متوكل في هذا على التفصيل لما في إعلامه ذلك من زجرهم عنه لان
الله تعالى يكفيه أمرهم . والتوكل والتفويض جعل الامر إلى من يدبره للثقة به في
تدبيره فمن فوض أمره إلى لله فقد توكل عليه . وقوله " ثم لا يكن أمركم
عليكم غمة " معناه ليكن امركم ظاهرا مكشوفا ولا يكونن مغطى مستورا من
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 104
( 2 ) تأويل مشكل القرآن 165 وأمالي المرتضى 2 / 170 واللسان ( عطف )