التصديق بنبوته " أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا " اي لتصرفنا عن ذلك
واللفت الصرف عن امر تقول : لفته يلفته لفتا . ولفت عنقه إذا لواها ، قال رؤبة :
* ولفت لفات لها حصاد *
وقال أيضا :
لفتا وتهزيعا سواء اللفت
التهزيع الدق واللفت اللي . وقوله " وتكون لكما الكبرياء في الأرض "
قال مجاهد : الكبرياء الملك . وقال قوم هي العظمة . وقال آخرون هي السلطان .
والكبرياء استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب . والألف في قوله " أجئتنا " الف
استفهام ، والمراد به الانكار على طريق اللجاج والحجاج منهم . فتعلقوا بالشبهة في أنهم
على رأي آبائهم . وان من دعاهم إلى خلافه فظاهر امره انه يريد التأمر عليهم .
وقوله " وما نحن لكما بمؤمنين " حكاية انهم قالوا لموسى وهارون لسنا بمصدقين
لكما فيما تدعيانه من النبوة .
قوله تعالى :
وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ( 79 ) آية .
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " بكل سحار " بتشديد الحاء والف بعدها
الباقون ( ساحر ) على وزن فاعل . وقد بينا الوجه في ذلك في الأعراف .
حكى الله تعالى عن فرعون انه حين أعجزه المعجزات التي ظهرت لموسى ،
ولم يكن له في دفعها حيلة قال لقومه ائتوني بكل ساحر عليم بالسحر بليغ في علمه .
و ( فرعون ) لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة ، وهو منقول في حال تعريفه ولو نقل
في حال تنكيره انصرف كياقوت . ووزن فرعون فعلون ، الواو زائدة ، لأنها
لحقت عند سلامة الثلاثة . ومثله فردوس . وإنما طلب فرعون كل ساحر ليتعاونوا
على دفع ما اتى به موسى وحتى لا يفوته شئ من السحر بتأخير بعضهم . وإنما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 415
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٥