تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
التصديق بنبوته " أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا " اي لتصرفنا عن ذلك واللفت الصرف عن امر تقول : لفته يلفته لفتا . ولفت عنقه إذا لواها ، قال رؤبة : * ولفت لفات لها حصاد * وقال أيضا : لفتا وتهزيعا سواء اللفت التهزيع الدق واللفت اللي . وقوله " وتكون لكما الكبرياء في الأرض " قال مجاهد : الكبرياء الملك . وقال قوم هي العظمة . وقال آخرون هي السلطان . والكبرياء استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب . والألف في قوله " أجئتنا " الف استفهام ، والمراد به الانكار على طريق اللجاج والحجاج منهم . فتعلقوا بالشبهة في أنهم على رأي آبائهم . وان من دعاهم إلى خلافه فظاهر امره انه يريد التأمر عليهم . وقوله " وما نحن لكما بمؤمنين " حكاية انهم قالوا لموسى وهارون لسنا بمصدقين لكما فيما تدعيانه من النبوة . قوله تعالى : وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ( 79 ) آية . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " بكل سحار " بتشديد الحاء والف بعدها الباقون ( ساحر ) على وزن فاعل . وقد بينا الوجه في ذلك في الأعراف . حكى الله تعالى عن فرعون انه حين أعجزه المعجزات التي ظهرت لموسى ، ولم يكن له في دفعها حيلة قال لقومه ائتوني بكل ساحر عليم بالسحر بليغ في علمه . و ( فرعون ) لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة ، وهو منقول في حال تعريفه ولو نقل في حال تنكيره انصرف كياقوت . ووزن فرعون فعلون ، الواو زائدة ، لأنها لحقت عند سلامة الثلاثة . ومثله فردوس . وإنما طلب فرعون كل ساحر ليتعاونوا على دفع ما اتى به موسى وحتى لا يفوته شئ من السحر بتأخير بعضهم . وإنما