قوله تعالى :
قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح
الساحرون ( 77 ) آية .
حكى الله تعالى عن موسى أنه قال لقومه الذين نسبوه إلى السحر " أتقولون
للحق لما جاءكم أسحر هذا " ويريد بذلك تبكيتهم وتهجينهم . ثم قال موسى " ولا
يفلح الساحرون " اي لا يفوزون بشئ من الخير . ويجوز أن يكون ذلك اخبارا
من الله تعالى لا حكاية عن موسى وذلك يدل على بطلان السحر أجمع . وقيل
في تكرير الف الاستفهام في قوله " اسحر هذا " بعد ان قال " أتقولون " ثلاثة
أقوال : أحدها - أنه يكون لتأكيد التقريع على الحذف كأنه قال أتقولون
للحق لما جاءكم ان هذا لسحر مبين اسحر هذا . والثاني - على وجه التكرار
كقولك أتقول مال . والثالث - أن يكون حكاية قولهم وان اعتقدوا انه
السحر كما يقول الرجل للجارية إذا أتته أحق هذا . فيقولونه على التعجب .
ولو قالوا الحق لا يكون سحرا . ولكن ليس بحق لقال لهم فلو كان حقا كيف
كان الا هكذا من قلب الجماد حيوانا يرونه عيانا وغير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما
الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( 78 ) آية
روى العليمي " ويكون " بالياء . الباقون بالتاء . وجه الياء انه تأنيث
غير حقيقي ، وقد فصل بينهما . ومن قرأ بالتاء فلان الكبريا لفظها لفظ التأنيث .
اخبر الله تعالى عن قوم موسى انهم قالوا له لما اظهر لهم المعجزات ودعاهم إلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 414
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٤