بمعجزين ( 53 ) آية
معنى " ويستنبؤنك " يستخبرونك أي يطلبون النبأ الذي هو الخبر " أحق
هو " يعني هذا الوعيد الذي ذكره الله في هذه الآية الأولى ، فقال الله لنبيه " قل
إي وربي " أي نعم وحق الله انه لحق . والحق في الدين ما شهدت به الأدلة الموجبة
للعلم أو اقتضاه غالب الظن فيما طريقه الظن . وقوله " وما أنتم بمعجزين " أي
لستم تقدرون على اعجاز الله عما يريده من انزال العذاب بكم .
قوله تعالى :
ولو أن لكل ظلمت ما في الأرض لافتدت به
وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم
لا يظلمون ( 54 ) آية .
أخبر الله تعالى على وجه التعظيم لهذا العذاب وشدته بأنه لو كان لمن ظلم بارتكاب
المعاصي " ما في الأرض " من الأموال " لافتدت به " من هول ما يلحقه من العذاب .
وفتحت ( أن ) بعد ( لو ) لأنها مبنية على ما هو بمنزلة العامل لاختصاصها بالفعل ،
والتقدير لو كان أن لكل نفس ، إلا أنه لا يظهر المعنى عن اظهاره بطلب ( أن )
له . وجاز أن تقع ( أن ) بعد ( لو ) ولم يجز المصدر ، لان فتحها يدل على إظمار
العامل اللفظي وليس كذلك المصدر ، لأنه مما يعمل فيه الابتداء .
والافتداء إيقاع الشئ بدل غيره لدفع المكروه يقال : فداه يفديه فدية
وفداء ، وافتداه افتداء ، وفاداه مفاداة وتفادى تفاديا ، وفداه تفدية .
وقوله " وأسروا الندامة لما رأوا العذاب " أي أخفوا الندامة . وقيل " وأسروا
الندامة " رؤساء الضلالة من الاتباع والسفلة . وقيل " أسروا الندامة " أي أخلصوها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٢