تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بمعجزين ( 53 ) آية معنى " ويستنبؤنك " يستخبرونك أي يطلبون النبأ الذي هو الخبر " أحق هو " يعني هذا الوعيد الذي ذكره الله في هذه الآية الأولى ، فقال الله لنبيه " قل إي وربي " أي نعم وحق الله انه لحق . والحق في الدين ما شهدت به الأدلة الموجبة للعلم أو اقتضاه غالب الظن فيما طريقه الظن . وقوله " وما أنتم بمعجزين " أي لستم تقدرون على اعجاز الله عما يريده من انزال العذاب بكم . قوله تعالى : ولو أن لكل ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 54 ) آية . أخبر الله تعالى على وجه التعظيم لهذا العذاب وشدته بأنه لو كان لمن ظلم بارتكاب المعاصي " ما في الأرض " من الأموال " لافتدت به " من هول ما يلحقه من العذاب . وفتحت ( أن ) بعد ( لو ) لأنها مبنية على ما هو بمنزلة العامل لاختصاصها بالفعل ، والتقدير لو كان أن لكل نفس ، إلا أنه لا يظهر المعنى عن اظهاره بطلب ( أن ) له . وجاز أن تقع ( أن ) بعد ( لو ) ولم يجز المصدر ، لان فتحها يدل على إظمار العامل اللفظي وليس كذلك المصدر ، لأنه مما يعمل فيه الابتداء . والافتداء إيقاع الشئ بدل غيره لدفع المكروه يقال : فداه يفديه فدية وفداء ، وافتداه افتداء ، وفاداه مفاداة وتفادى تفاديا ، وفداه تفدية . وقوله " وأسروا الندامة لما رأوا العذاب " أي أخفوا الندامة . وقيل " وأسروا الندامة " رؤساء الضلالة من الاتباع والسفلة . وقيل " أسروا الندامة " أي أخلصوها .