وأطباؤه أقل والشفاء منه أجل . والصدور جمع صدر وهو موضع القلب ، وهو
اجل موضع في الحي لشرف القلب . وقوله " وهدى ورحمة للمؤمنين " وصف
القرآن بأنه يقال عما يؤدي إلى الحق ودلالة تؤدي إلى المعرفة ونعمة على المحتاج
لأنه لا يقال للملك إذا اهدى إلى ملك آخر جوهرة أنه قدر رحمه بذلك ، وإن
كانت نعمة يجب بها شكره ومكافأته . وإنما أضافه إلى المؤمنين ، لأنهم الذين
انتفعوا به دون الكفار الذين لم ينتفعوا به ، كما قال " هدى للمتقين " وإن كان
هدى لغيرهم .
قوله تعالى :
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما
يجمعون ( 58 ) آية .
قرأ الحسن " فلتفرحوا " بالتاء . وبه قرأ أبو جعفر المدني ورويس وروي
ذلك عن أبي بن كعب . الباقون بالياء . وكان الكسائي يعيب القراءة بالتاء
وأجازها الفراء واحتج بقولهم : لتأخذوا مصافكم . واللام في قوله " فليفرحوا "
لام الامر وإنما احتيج إليها ليؤمر الغائب بها . وقد يجوز أن يقع في الخطاب
للتصرف في الكلام . وقرأ أبو جعفر وابن عامر ورويس " تجمعون " بالتاء .
الباقون بالياء . قال أبو علي : الجار في قوله " فبذلك يتعلق بقوله " فليفرحوا "
لان هذا الفعل يصل به قال الشاعر :
فرحت بما قد كان من سيديكما ( 1 )
والفاء في قوله " فبذلك فليفرحوا " زائدة لان المعنى فافرحوا بذلك ومثله
قول الشاعر :
هامش
( 1 ) قائله زهير ابن أبي سلمى ديوانه : 109